والتأمين في الصلاة من فضائل هذه الأمة، وتشريف الله تعالى لها، فعن عائشة رضي الله عنها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ما حسدتكم اليهود [1] على شيء ما حسدتكم على السلام والتأمين) [2] ، قال الإمام ابن العربي [3] رحمه الله: (هذه كلمة لم تكن لمن قبلنا، خصنا الله سبحانه بها) [4] .
كأنه رحمه الله يشير بذلك إلى ما رُويَ من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن الله أعطاني خصالًا ثلاثة ... وأعطاني التأمين ولم يعطه أحدًا من النبيين قبل إلا أن يكون الله أعطى هارون، يدعو موسى ويؤمن هارون) [5] .
(1) وقد ذكر إمام الأئمة ابن خزيمة رحمه الله في صحيحه بابًا بعنوان: (ذكر حسد اليهود والمؤمنين على التأمين أن يكون زجر بعض الجهال الأئمة والمأمومين التأمين عند قراءة الإمام شعبة من فعل اليهود، وحسد منهم لمتبعي النبي - صلى الله عليه وسلم -) (1/ 287) .
ومن العجيب أن الرافضة لا ترى بمشروعية التأمين والجهر به، بل ويرون أنه مبطل للصلاة، كما حكاه عنهم ابن حجر في الفتح (2/ 265) والصنعاني في سبل السلام (1/ 504) .
وهذا من لطيف الدلائل على أن الرافضة يدينون بدين اليهود، ولا غرو فمؤسس هذه النحلة هو يهودي ابن يهودية، وداخلتهم اليوم تشهد بذلك قبحهم الله وأراح منهم البلاد والعباد.
(2) رواه ابن ماجه في السنن كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب الجهر بآمين حديث (856) (1/ 278) وصححه ابن خزيمة كما ذكره ابن حجر في الفتح (11/ 167) ، والمنذري في الترغيب والترهيب (1/ 178) ، وقال البوصيري: (هذا إسناد صحيح، احتج مسلم بجميع رواته) مصباح الزجاجة (1/ 563) ، وصححه الألباني كما في صحيح الجامع الصغير (1/ 401) .
(3) أبو بكر محمد بن عبد الله المعافري الأندلسي المالكي، ابن العربي، من حفاظ الحديث، برع في الأدب وبلغ رتبة الاجتهاد في علوم الدين، كان من أهل التفنن في العلوم، من كتبه عارضة الأحوذي في شرح الترمذي وأحكام القرآن، مات سنة 453 ه.
سير أعلام النبلاء (20/ 197) الديباج المذهب (2/ 252) الأعلام للزركلي (6/ 230) .
(4) أحكام القرآن (1/ 12) .
(5) رواه ابن خزيمة في صحيحه كتاب الإمامة في الصلاة باب ذكر ما كان الله عز وجل خص نبيه - صلى الله عليه وسلم - بالتأمين .. إن ثبت الخبر حديث (1586) (3/ 39) ، وإسناده ضعيف كما أشار إلى ذلك في تبويبه، فإن فيه زربي مولى آل مهلب، قال ابن حبان: (منكر الحديث على قلة روايته، يروي عن أنس ما لا أصل له، فلا يجوز الاحتجاج به) المجروحين (1/ 312) ، وقال الألباني: ضعيف جدًا، انظر: السلسلة الضعيفة حديث (1516) (4/ 25) وضعيف الترغيب و الترهيب (1/ 70) .