الدليل الخامس:
ما روي عن الصحابة رضي الله عنهم والتابعين من آثار في إخفاء التأمين وعدم رفع الصوت به ومن ذلك: عن أبي وائل قال: (كان عمر وعلي رضي الله عنهما لا يجهران ببسم الله الرحمن الرحيم، ولا بالتعوذ، ولا بآمين) [1] .
وعن عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: ثلاث يخفيهن الإمام: (الاستعاذة وبسم الله الرحمن الرحيم، وآمين) [2] .
وعن إبراهيم النخعي رحمه الله قال: (أربع يخفيهن الإمام: بسم الله الرحمن الرحيم، والاستعاذة، وآمين، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، قال: ربنا ولك الحمد) [3] .
المناقشة: هذه الآثار لا تثبت عن الصحابة رضي الله عنهم [4] .
فأثر عمر وعلي رضي الله عنهما: ضعيف جدًا، فإن في سنده سعيد بن المرزبان [5] وهو منكر الحديث كما قاله البخاري [6] ، وقد نقل ابن القطان أن البخاري قال: كل من قلت فيه منكر الحديث فلا تحل الرواية عنه [7] ، وأثر ابن مسعود - رضي الله عنه: قال فيه الزيلعي رحمه الله: غريب [8] ، وقال ابن حجر: لم أجده هكذا [9] .
(1) رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار كتاب الصلاة باب قراءة بسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة أثر (1208) (1/ 203) .
(2) رواه ابن حزم في المحلى بالآثار ما ورد في الاستعاذة في الصلاة (3/ 249) ، وفيه أبوحمزة ميمون الأعور القصاب الكوفي وهو ضعيف متروك الحديث.
(3) رواه محمد بن الحسن في كتاب الآثار باب الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم رقم (83) (1/ 162) .
(4) انظر: تحفة الأحوذي للمباركفوري (2/ 62) .
(5) هو سعيد بن المرزبان العبسي أبو سعد البقال الكوفي الأعور مولى حذيفة بن اليمان. قال البخاري: منكر الحديث، وقال أبو حاتم: لا يحتج بحديثه، مات سنة بضع وأربعين ومئة.
تهذيب الكمال (11/ 52) ، تهذيب التهذيب (4/ 80) ، المغني في الضعفاء (1/ 266) .
(6) انظر: الكامل في الضعفاء لابن عدي (3/ 383) .
(7) بيان الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام (2/ 264) وانظر: فتح المغيث بشرح ألفية الحديث للسخاوي (2/ 295) .
(8) نصب الراية لأحاديث الهداية (1/ 325) .
(9) الدراية في تخريج أحاديث الهداية (1/ 131) .