فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 430

الدليل الرابع: عن سمرة بن جندب [1] - رضي الله عنه - أنه حفظ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سكتتين: سكتة إذا كبر، وسكتة إذا فرغ من قراءة (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) [2] .

وجه الدلالة: الأظهر أن السكتة الثانية كانت للتأمين سرًا [3] .

المناقشة: الحديث لا يثبت فالحسن لم يصرح بالسماع من سمرة [4] وعلى فرض ثبوته فالسكتة الثانية لم تكن للتأمين سرًا لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يجهر بالتأمين، ولم يثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - الإسرار بالتامين، فكيف يقال إنها كانت للتأمين سرًا، بل السكتة الثانية كانت لأن يتراد إليه نفسه كما صرح به قتادة في بعض رواياته [5] .

فقد قال سعيد لقتادة: ما هاتان السكتتان؟ قال: إذا دخل في صلاته، وإذا فرع من القراءة، ثم قال بعد ذلك: وإذا قرأ (ولا الضالين) قال: وكان يعجبه إذا فرغ من القراءة أن يسكت حتى يتراد إليه نفسه [6] .

ومكان هذه السكتة بعد الفراغ من القراءة كلها قبل الركوع كما رجحه المحققون من أهل العلم [7] ، فلا وجه للتأمين هنا.

(1) سمرة بن جُنْدب بن هلال الفزَاري، أبو سليمان، حليف الأنصار، صحابي مشهور، مات بالبصرة سنة ثمان وخمسين.

الإصابة (2/ 78) تقريب التهذيب (ص 256) .

(2) رواه أبو داود في السنن كتاب الصلاة باب السكتة عند الافتتاح حديث (779) (2/ 85) ، ورواه الترمذي في السنن كتاب الصلاة باب ما جاء في السكتتين في الصلاة حديث (251) وقال حديث سمرة حديث حسن (2/ 30) ، ورواه ابن ماجه في السنن كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها باب في سكتتي الإمام حديث (845) (1/ 275) وهو حديث ضعيف لأن الحسن لم يصرح بالسماع من سمرة. انظر: ضعيف سنن أبي داود حديث (135) (1/ 299) .

(3) انظر: تحفة الأحوذي للمباركفوري (2/ 62) .

(4) انظر: أحكام القرآن للجصاص (4/ 217) ، ضعيف سنن أبي داود (1/ 299) .

(5) انظر: تحفة الأحوذي (2/ 62) ، مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح للمباركفوري (3/ 154) .

(6) سنن الترمذي (2/ 31) .

(7) الصلاة وحكم تاركها (ص 134 - 135) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت