فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 430

الترجيح:

الراجح -والله أعلم- أن رفع الصوت بالبكاء من خشية الله تعالى لا يبطل الصلاة لقوة أدلة القائلين بهذا القول وصراحتها وكذلك لأن البكاء ليس من جنس الكلام المبطل للصلاة.

الحال الثانية: إن لم يكن باعث البكاء خشية الله تعالى وذكر الجنة أو النار.

اختلف الفقهاء رحمهم الله تعالى في هذه الحال على قولين:

القول الأول: أن رفع الصوت بالبكاء إن لم يكن من خشية الله تعالى فصلاته باطلة، وعليه جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة.

قال الكاساني رحمه الله: (وإن كان [البكاء] من وجع أو مصيبة يفسدها) [1] .

قال الخرشي رحمه الله: (وأما البكاء المسموع إذا كان لا يتعلق بالصلاة والخشوع يلحق بالكلام فيبطل عمده ويسجد لسهوه) [2] .

قال النووي رحمه الله: (وأما الضحك والبكاء والنفخ والأنين فإن بان منه حرفان بطلت وإلا فلا وسواء بكى للدنيا أو للآخرة) [3] .

قال البهوتي رحمه الله: (وإن انتحب أي رفع صوته بالبكاء لا من خشية الله فبان حرفان فككلام) [4] .

القول الثاني: أن البكاء ولو كان من غير خشية الله لا يبطل الصلاة، وهو قول أبي يوسف ورواية عن الإمام مالك، ورواية عن الإمام أحمد، وهي اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية.

قال البابرتي - رحمه الله: (وعن أبي يوسف أنه إذا قال آه لم تفسد في الحالين، سواء كان من ذكر الجنة أو النار، أو من وجع ومصيبة وأوه لا تفسد) [5] .

(1) بدائع الصنائع (1/ 235) .

(2) شرح مختصر خليل (1/ 325) .

(3) روضة الطالبين وعمدة المفتين (1/ 290) .

(4) كشاف القناع (2/ 480) .

(5) العناية شرح الهداية (1/ 397) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت