الترجيح:
الراجح -والله أعلم- أن رفع الصوت بالبكاء من خشية الله تعالى لا يبطل الصلاة لقوة أدلة القائلين بهذا القول وصراحتها وكذلك لأن البكاء ليس من جنس الكلام المبطل للصلاة.
الحال الثانية: إن لم يكن باعث البكاء خشية الله تعالى وذكر الجنة أو النار.
اختلف الفقهاء رحمهم الله تعالى في هذه الحال على قولين:
القول الأول: أن رفع الصوت بالبكاء إن لم يكن من خشية الله تعالى فصلاته باطلة، وعليه جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة.
قال الكاساني رحمه الله: (وإن كان [البكاء] من وجع أو مصيبة يفسدها) [1] .
قال الخرشي رحمه الله: (وأما البكاء المسموع إذا كان لا يتعلق بالصلاة والخشوع يلحق بالكلام فيبطل عمده ويسجد لسهوه) [2] .
قال النووي رحمه الله: (وأما الضحك والبكاء والنفخ والأنين فإن بان منه حرفان بطلت وإلا فلا وسواء بكى للدنيا أو للآخرة) [3] .
قال البهوتي رحمه الله: (وإن انتحب أي رفع صوته بالبكاء لا من خشية الله فبان حرفان فككلام) [4] .
القول الثاني: أن البكاء ولو كان من غير خشية الله لا يبطل الصلاة، وهو قول أبي يوسف ورواية عن الإمام مالك، ورواية عن الإمام أحمد، وهي اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية.
قال البابرتي - رحمه الله: (وعن أبي يوسف أنه إذا قال آه لم تفسد في الحالين، سواء كان من ذكر الجنة أو النار، أو من وجع ومصيبة وأوه لا تفسد) [5] .
(1) بدائع الصنائع (1/ 235) .
(2) شرح مختصر خليل (1/ 325) .
(3) روضة الطالبين وعمدة المفتين (1/ 290) .
(4) كشاف القناع (2/ 480) .
(5) العناية شرح الهداية (1/ 397) .