فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 430

إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن) [1] . وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن في الصلاة شغلًا) [2] .

وجه الدلالة: جعل فقهاء الشافعية رحمهم الله رفع الصوت بالبكاء من جنس الكلام، إن بان منه حرفان كان كلامًا يبطل الصلاة، ولا ينظر في ذلك لمهيج البكاء والدافع له، قال الرملي رحمه الله: (إن ظهر به [البكاء] حرفان بطلت صلاته لوجود منافيها) [3] ، يقصد بوجود منافيها الكلام [4] .

قال ابن تيمية: (وأما الشافعي فجرى على أصله ... وهو أن ما أبان حرفين من هذه الأصوات كان كلامًا مبطلًا) [5] .

المناقشة: ويناقش هذا الاستدلال بأن البكاء ليس من جنس الكلام المبطل للصلاة فلا يأخذ حكمه من إبطال الصلاة، وقد فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة والتابعون من بعده - كما مر تقريره - فكيف يكون مبطلًا للصلاة.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله -حينما عدد أنواع الألفاظ - (أن يدل على معنى بالطبع كالتأوه والأنين والبكاء ونحو ذلك ... والكلام لا بد فيه من لفظ دال على المعنى دلالة وضعية تعرف بالعقل، فأما مجرد الأصوات الدالة على أحوال المصوتين فهو دلالة طبعية حسية فهو وإن شارك الكلام المطلق في الدلالة فليس كل ما دل منهيا عنه في الصلاة) [6] .

(1) رواه مسلم في الصحيح كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب تحريم الكلام في الصلاة حديث (537) (1/ 381) .

(2) رواه البخاري في الصحيح كتاب أبواب العمل في الصلاة باب ما ينهى عن الكلام في الصلاة حديث (1199) (1/ 372) ، ورواه مسلم في الصحيح كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب تحريم الكلام في الصلاة، حديث (538) (1/ 382) .

(3) نهاية المحتاج (2/ 37) .

(4) انظر: روضة الطالبين وعمدة المفتين (1/ 290) ، الحاوي الكبير للماوردي (2/ 184) .

(5) مجموع الفتاوى (22/ 622) .

(6) مجموع الفتاوى (22/ 616) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت