النشيج: صوت معه توجع وبكاء [1] .
وجه الدلالة: قال أبو عبيد القاسم بن سلام [2] رحمه الله: (النشيج مثل بكاء الصبي إذا ضُرِبَ فلم يُخرِجْ بكاءَه وردده في صدره ... وإنما يراد من هذا الحديث أن يرفع الصوت بالبكاء في الصلاة حتى يسمع فلا يقطع ذلك الصلاة) [3] ، فعمر - رضي الله عنه - رفع صوته بالبكاء تأثرًا بكتاب الله تعالى، وقد أقره الصحابة رضوان الله عليهم على ذلك ولم ينكر عليه أحد، مما يدل على أن البكاء في الصلاة لا يبطلها [4] .
وقد استدل القائلون ببطلان الصلاة بالبكاء إن بان منه حرفان بعموم أدلة النهي عن الكلام في الصلاة، ومنها: عن زيد بن أرقم [5] - رضي الله عنه - قال: كنا نتكلم في الصلاة، يكلم الرجل صاحبه، وهو إلى جنبه في الصلاة، حتى نزلت: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} ... فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام) [6] .
وعن معاوية بن الحكم السلمي [7] - رضي الله عنه - في قصته المشهورة في كلامه في الصلاة - قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس
(1) انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير مادة (نشيج) (5/ 53) ؛ لسان العرب لابن منظور مادة (نشيج) (2/ 377) .
(2) القاسم بن سلام بن عبد الله الهروي الخزاعي بالولاء، من كبار العلماء بالحديث والأدب، قال الجاحظ: لم يكتب الناس أصح من كتبه، ولا أكثر، من كتبه الغريب المصنف في غريب الحديث والطهور والايمان ومعالمه وسننه واستكماله ودرجاته مات سنة 224 ه.
الطبقات الكبرى (7/ 355) ، إنباه الرواة (3/ 12) سير أعلام النبلاء (10/ 490) .
(3) غريب الحديث (3/ 337) .
(4) انظر: أحكام القرآن للجصاص (5/ 38) .
(5) زيد بن أرقم بن زيد الأنصاري الأغر، أبو عمرو الأنصاري الخزرجي، نزيل الكوفة، من مشاهير الصحابة، شهد غزوة مؤتة وغيرها، وله عدة أحاديث، مات بالكوفة سنة ثمان وستين.
الاستيعاب (2/ 535) سير أعلام النبلاء (3/ 165) أسد الغابة (2/ 342) .
(6) رواه البخاري في الصحيح كتاب أبواب العمل في الصلاة باب ما ينهى عن الكلام في الصلاة حديث (1200) (1/ 371) ، ورواه مسلم في الصحيح كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب تحريم الكلام في الصلاة حديث (539) (1/ 383) .
(7) معاوية بن الحكم السلميّ كان يسكن بني سليم وينزل المدينة، قال البخاريّ: له صحبة، يعدّ في أهل الحجاز، وقال البغويّ: سكن المدينة، وروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حديثا.
الاستيعاب (3/ 1414) أسد الغابة (5/ 199) الإصابة في تمييز الصحابة (6/ 118) .