فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 430

يسمع جميعهم ولو بلا إذن الإمام له في الجهر بذلك لدعاء الحاجة إليه فيسن لأحد المأمومين) [1] .

الحال الثانية: عند عدم وجود الحاجة لمن يُبْلِّغُ المأمومين صوت الإمام:

بأن لم يكن صوت الإمام ضعيفًا والمأمومون يبلغهم صوت الإمام ولم يكن حاجة داعية للتبليغ خلف الإمام، فلا يشرع التبليغ خلف الإمام لأنه خلاف الأصل - كما مر معنا - وما ورد في مشروعية التبليغ خلف الإمام من الأدلة إنما هو في حال الحاجة، فالنصوص ورد فيها (اشتكى رسول الله) (لما مرض النبي - صلى الله عليه وسلم -) ، (لما ثقل النبي واشتد وجعه) فيكون التبليغ خلف الإمام لغير حاجة من البدع المحدثة التي لا أصل لها باتفاق العلماء.

ولقد صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - في بيته وهو شاك، وصلى وراءه قوم قيامًا، ولم يذكر في تلك الحال أن أحدًا من الصحابة قام بالتبليغ خلفه، وذلك لعدم الحاجة.

روى البخاري رحمه الله في صحيحه عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بيته وهو شاك، فصلى قوم قيامًا، فأشار إليهم اجلسوا) الحديث [2] ، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بهم في بيته، ولا يخفاك ما سعة بيت النبي- بأبي هو وأمي - صلى الله عليه وسلم -، وهم جمع قليل مما يدل على بلوغ صوت النبي - صلى الله عليه وسلم - لمن خلفه فلا حاجة والحالة تلك، وفعل شيء تركه النبي، ولا مانع من فعله يعد من المحدثات، وقد نقل الاتفاق على كراهته كثير من أهل العلم [3] .

قال ابن تيمية - رحمه الله: (لا يشرع الجهر بالتكبير خلف الإمام الذي هو المبلغ لغير حاجة باتفاق الأئمة، فإن بلالًا لم يكن يبلغ خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - هو ولا

(1) كشاف القناع عن متن الإقناع للبهوتي (2/ 288) ، وانظر: شرح منتهى الإرادات المسمى دقائق أولي النهي الشرح المنتهى للبهوتي (1/ 374) ، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي (2/ 44) .

(2) كتاب الأذان باب إنما جعل الإمام ليؤتم به، حديث (688) ، (1/ 229) .

(3) انظر في حكاية هذا الاتفاق الفتاوى الكبرى (2/ 331) حاشية ابن عابدين (1/ 475) بل حكى الإمام الحموي الحنفي في رسالة القول البديع الإجماع عليه (ورقة 5) مخطوطة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية (2169/ 8) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت