غيره، ولم يكن يبلغ خلف الخلفاء الراشدين، لكن لما مرض النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بالناس مرة وصوته ضعيف، وكان أبو بكر - رضي الله عنه - يصلي إلى جنبه يسمع الناس التكبير) [1] .
وقال: (ولا ريب أن التبليغ لغير حاجة بدعة، ومن اعتقده قربة مطلقة فلا ريب أنه إما جاهل، وإما معاند) [2] .
قال ابن عابدين - رحمه الله - في حاشيته: (وفي حاشية [3] أبي السعود [4] : واعلم أن التبليغ عند عدم الحاجة إليه بأن بلغهم صوت الإمام مكروه، وفي السيرة الحلبية: اتفق الأئمة الأربعة على أن التبليغ حينئذٍ بدعة منكرة - أي: مكروهة [5] -) [6] .
وقال الونشريسي [7] : (ولا ينبغي فعله من غير حاجة إليه، ولا إشكال حينئذٍ في كونه منهيًا عن الإقدام عليه ابتداء ... ) [8] .
(1) الفتاوى الكبرى (2/ 330 - 331) .
(2) المرجع السابق.
(3) حاشية على الأشباه والنظائر لابن نجيم موسومة بـ (عمدة الناظر على الأشباه والنظائر) لمحمد أبي السعود بن علي الحسيني (ت 1172 هـ) جمعها من حاشية الغزي والحموي والبيري وغيرهم، وصل فيها إلى آخر الفن الثاني، وهي مخطوطة في الخزانة التيمورية (3 - 136) انظر: تحقيق الأشباه والنظائر لابن نجيم للمحقق محمد مطيع الحافظ (ص 12) - الأعلام للزركلي (6/ 296) .
(4) محمد بن علي اسكندر الحسيني الحنفي المصري أبو السعود فقيه، أصولي، من آثاره عمدة الناظر على الاشباه والنظائر وضوء المصباح في شرح نور الايضاح في فروع الفقه الحنفي، توفي سنة 1172 هـ.
الأعلام للزركلي (6/ 296) معجم المؤلفين (10/ 307) .
(5) ما ذكره من تفسير البدعة هنا بأنها مكروهة لا وجه له، ولا يوافق عليه قطعًا، فالبدعة في دائرة المحرم وهي من أشد درجاته؛ فهي محادة للشريعة ومضاهيةٌ لها، والمكروه لا يبلغ ذلك، فشتان ما بين البدعة والمكروه حدًا وأثرًا، انظر: البدعة وأحكامها د/ سعيد بن ناصر الغامدي.
(7) أبو العباس أحمد بن يحيى الونشريسي التلمساني، فقيه مالكي، أخذ عن علماء تلمسان، من كتبه إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك والمعيار المعرب عن فتاوي علماء إفريقية والأندلس وبلاد المغرب، مات سنة 914 ه.
الأعلام للزركلي (1/ 269) ، معجم المؤلفين (2/ 205) .
(8) المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوى علماء إفريقية والأندلس والمغرب (1/ 152) .