وبين - صلى الله عليه وسلم - أن منه حكمة، قال - صلى الله عليه وسلم: (إن من الشعر حكمة) [1] .
وهو من الروافد المهمة لفهم كتاب الله تعالى وتفسيره، قال ابن عباس رضي الله عنهما: (إذا قرأ أحدكم شيئًا من القرآن فلم يدر ما تفسيره، فليلتمسه في الشعر، فإنه ديوان العرب) [2] ، وكان جلة من الصحابة رضوان الله عليهم يحفظون الشعر ويتمثلون به، قيل لعروة بن الزبير رحمه الله: ما أرواك للشعر! فقال: (وما روايتي من رواية عائشة رضي الله عنها له! وما كان ينزل بها شيء إلا أنشدت فيه شعرًا) [3] .
والإنشاد: (أصله رفع الصوت) ، فإنشاد الشعر: رفع الصوت به [4] .
وقد وقع الخلاف بين فقهاء الإسلام في الشعر المباح أو المندوب إليه: هل يشرع إنشاده في المسجد أم لا؟ على قولين اثنين:
القول الأول: جواز إنشاد الشعر في المسجد، وهو مذهب جمهور العلماء من المذاهب الأربعة السنية، وعليه كثير من السلف [5] .
قيل لسعيد بن المسيب: إن قومًا يكرهون إنشاد الشعر في المسجد. فقال: (هؤلاء ينسكون نسكًا أعجميًا) [6] ،قال ابن نجيم الحنفي رحمه الله: (وفي شرح الآثار أن البيع وخصف النعال وإنشاد الشعر، مما كان لا يعم المسجد من هذا غير مكروه) [7] .
(1) رواه البخاري في الصحيح كتاب الأدب باب ما يجوز من الشعر وما يكره حديث (6145) ، من حديث أبي بن كعب (4/ 118) .
(2) رواه البيهقي في السنن الكبرى كتاب الشهادات باب شهادة الشعراء أثر (21654) (10/ 241) ورواه الخطيب البغدادي في الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (1661) (2/ 295) .
(3) بهجة المجالس لابن عبد البر النمري رحمه الله (1/ 37) ، وانظر: تهذيب الآثار لابن جرير الطبري مسند عمر بن الخطاب السفر الثاني (2/ 623) .
(4) مشارق الأنوار على صحاح الآثار للقاضي عياض (2/ 28) وانظر: تاج العروس من جواهر القاموس للزبيدي (9/ 222) ، تهذيب اللغة للأزهري مادة (نشد) (11/ 221) .
(5) انظر: فتح الباري لابن رجب (2/ 513) .
(6) رواه ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار وتفصيل الثابت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الأخبار مسند عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أثر رقم (945) (2/ 638) .
(7) البحر الرائق شرح كنز الدقائق (5/ 270) .