وقال ابن حبيب المالكي رحمه الله: (رأيت ابن الماجشون [1] ومحمد بن سلام ينشدان فيه الشعر، ويذكران أيام العرب، وقد كان اليربوع والضحاك [2] بن عثمان ينشدان مالكًا ويحدثانه بأخبار العرب فيصغي إليهما) [3] ، وقال الخطيب الشربيني رحمه الله: (ولا بأس بإنشاد الشعر فيه إذا كان مدحًا للنبوة أو للإسلام أو كان حكمة أو في مكارم الأخلاق أو الزهد ونحو ذلك) [4] وقال البهوتي رحمه الله: (ويباح فيه [المسجد] عقد النكاح ... وإنشاد الشعر المباح) [5] .
القول الثاني: كراهة إنشاد الشعر في المسجد، وهو قول ابن مسعود - رضي الله عنه -، وقول عند المالكية [6] ، واختيار أبي عبدالملك البوني المالكي [7] [8] .
كان ابن مسعود - رضي الله عنه - يكره أن ترفع الأصوات في المسجد، أو تقام فيها الحدود، أو ينشد فيها الأشعار، أو تنشد فيها الضالة [9] .
(1) عبدالملك بن عبدالعزيز بن أبي سلمة بن الماجشون التيمي مولاهم، المدني، المالكي العلامة الفقيه، مفتي المدينة، أبو مروان تلميذ الإمام مالك، دارت عليه الفتيا في زمانه، وكان ضريرا، قال ابن أكثم: كان بحرا لا تكدره الدلاء، توفي سنة ثلاث عشرة ومائتين.
ترتيب المدارك (3/ 136) سير أعلام النبلاء (10/ 359) الوافي بالوفيات (19/ 120) .
(2) الضحاك بن عثمان بن الضحاك الحزامي الأصغر كان علامة قريش بالمدينة بأخبار العرب، وأيامها، وأشعارها، وأحاديث الناس، من كبراء أصحاب مالك، مات بمكة منصرفه من اليمن يوم التروية سنة ثمانين ومائة بعدما أقام باليمن سنة.
تهذيب الكمال (13/ 275) ميزان الاعتدال (2/ 325) تهذيب التهذيب (4/ 448) .
(3) شرح صحيح البخاري لابن بطال (2/ 103) ، وانظر: القوانين الفقهية لابن جزي الكلبي (ص 37) ، الاستذكار لابن عبد البر (6/ 355 - 356) .
(4) مغني المحتاج (1/ 312) ، وانظر: تحفة المحتاج (2/ 168) .
(5) كشاف القناع (5/ 410 - 411) وانظر: مطالب أولي النهى للرحيباني (2/ 258) .
(6) انظر: القوانين الفقهية لابن جزي الكلبي (ص 37) .
(7) مروان بن علي القطان أندلسي الأصل، سكن بونة من بلاد أفريقية وكان من الفقهاء المتفننين، وألف في شرح الموطأ كتابًا مشهورًا حسنًا، مات قبل الأربعين وأربعمائة.
ترتيب المدارك (7/ 259) ؛ الديباج المذهب (2/ 339) .
(8) حكاه عنه الحافظ ابن حجر في الفتح (1/ 549) .
(9) ذكره ابن رجب أنه من رواية وكيع في كتابه فتح الباري (2/ 513) ، ولم أجده في كتاب الزهد لوكيع، والله أعلم.