وقد استدل أصحاب القول الأول بأدلة عدة، منها:
الدليل الأول: أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - مر بحسان بن ثابت - رضي الله عنه -، وهو ينشد الشعر في المسجد، فلحظ إليه شزرًا، فقال: قد كنت أنشد فيه، وفيه من هو خير منك، ثم التفت إلى أبي هريرة - رضي الله عنه - فقال: أنشدك الله أسمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (أجب عني، اللهم أيده بروح القدس) ؟ فقال أبو هريرة - رضي الله عنه: (اللهم نعم) [1] .
وجه الدلالة: التصريح من حسان - رضي الله عنه - بأنه كان ينشد في المسجد بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والرسول - صلى الله عليه وسلم - يقره على ذلك، بل ويحضه عليه [2] .
الدليل الثاني: عن جابر بن سمرة - رضي الله عنه - قال: (جالست النبي - صلى الله عليه وسلم - أكثر من مئة مرة فكان أصحابه يتناشدون الشعر، ويتذاكرون أشياء من أمر الجاهلية وهو ساكت، فربما يتبسم) [3] .
وجه الدلالة: إقرار النبي - صلى الله عليه وسلم - للصحابة الكرام رضوان الله عليهم في تذاكرهم للشعر في المسجد، وتبسمه من ذلك، ولو كان أمرًا منكرًا لما تبسم من صنيعهم ولأنكره عليهم ونهاهم عنه.
الدليل الثالث: عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصنع لحسان منبرًا في المسجد يقوم عليه يفاخر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أو ينافح، والرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول: (إن الله يؤيد حسان بروح القدس ما نافح عن رسول الله) [4] .
(1) رواه البخاري في صحيحه كتاب الصلاة، باب الشعر في المسجد حديث (453) (1/ 163) واللفظ المذكور أخرجه في كتاب بدء الخلق، باب ذكر الملائكة حديث (3212) (2/ 425) ؛ ورواه مسلم في صحيحه كتاب فضائل الصحابة باب فضائل حسان بن ثابت - رضي الله عنه - (2485) (4/ 1932) .
(2) انظر: سبل السلام للصنعاني (1/ 448) ؛ نيل الأوطار للشوكاني (2/ 577) .
(3) رواه الترمذي في السنن كتاب الأدب باب ما جاء في إنشاد الشعر حديث (2850) ، وقال: هذا حديث حسن صحيح (5/ 140) ، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي حديث (2850) (3/ 137) .
(4) رواه الترمذي في السنن كتاب الأدب باب ما جاء في إنشاد الشعر حديث (2846) وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب (5/ 138) ، وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي حديث (2846) (3/ 135) .