وجه الدلالة: النهي الصريح من النبي - صلى الله عليه وسلم - عن مناشدة الأشعار في المسجد.
المناقشة: هذا الحديث لا يصح، فهو من رواية عمرو بن شعيب، وقد ضعفه بعض أهل العلم، قال ابن القطان: حديث عمرو بن شعيب عندنا واهٍ [1] ، قال ابن حجر: (وفي المعنى عدة أحاديث لكن في أسانيدها مقال) [2] .
وعلى فرض صحته: فلا يعارض ما هو أصح منه مما هو مخرج في الصحيحين وغيرهما من دواوين الإسلام الصحاح، فالمقدم هنا أحاديث الجواز.
أو يحمل النهي الوارد هنا على حالة معينة وهي: الإكثار من إنشاد الشعر في المسجد بحيث يصبح صفة غالبة على أهل المسجد مما يخرج المسجد عن المقصود منه، أو يحمل النهي على إنشاد الأشعار المحرمة كالغزل الفاحش والأشعار الساقطة المتضمنة للردي من القول، قال ابن حجر رحمه الله: (فالجمع بينهما وبين حديث الباب أن يحمل النهي على تناشد أشعار الجاهلية والمبطلين، والمأذون فيه ما سلم من ذلك، وقيل النهي عنه ما إذا كان التناشد غالبًا على المسجد حتى يتشاغل به من فيه) [3] .
الدليل الثاني: عن حكيم بن حزام - رضي الله عنه - قال: (نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يستقاد في المسجد، وأن تنشد فيه الأشعار، وأن تقام فيه الحدود) [4] .
وجه الدلالة: فيه ما ورد في الحديث السابق من التصريح بالنهي عن إنشاد الشعر في المسجد.
المناقشة: يمكن مناقشة هذا الدليل بما في سابقه، فهو حديث ضعيف [5] .
أو يحمل على الحالات المتفق على النهي عنها من إنشاد الأشعار الجاهلية وأشعار المبطلين أو الإكثار حتى تكون شعارًا لأهل المسجد.
(1) سنن الترمذي (2/ 139) .
(2) فتح الباري (1/ 549) .
(3) فتح الباري (1/ 549) .
(4) رواه أبو داود في السنن كتاب الحدود باب في إقامة الحد في المسجد حديث (4490) (6/ 540) وحسنه الألباني في إرواء الغليل حديث (2327) (7/ 361) .
(5) ضعفه الحافظ ابن حجر رحمه الله في بلوغ المرام من أدلة الأحكام (ص 74) .