رحمه الله قال: كان عمر يقنت بنا بعد الركوع ويرفع يديه حتى يبدو ضِبْعاه [1] ، ويسمع صوته من وراء المسجد [2] .
الدليل الرابع: المطلوب من قنوت النازلة أن يشارك المأمومُ الإمامَ في الدعاء ولو بالتأمين فكان الأشبه رفع الإمام صوته بالقنوت ليتسنى للمأمومين المشاركة بالتأمين على دعائه [3] .
الحال الثانية: القنوت في الوتر:
فقد اختلف أهل العلم من المذاهب الأربعة السنية في رفع الصوت بقنوت الوتر على قولين اثنين:
القول الأول: لا يرفع الصوت بدعاء القنوت، سواء كان الإمام أو المنفرد، وهو مذهب الحنفية، والمشهور عند المالكية، ووجه عند الشافعية، المصحح خلافه، قال السرخسي رحمه الله: (والاختيار الإخفاء في دعاء القنوت في حق الإمام والقوم) [4] ، وقال البابرتي رحمه الله: (والمختار في القنوت الإخفاء مطلقًا سواء كان القانت إمامًا أو مقتديًا أو منفردًا) [5] .
قال سحنون رحمه الله: قلت لابن القاسم رحمه الله: فهل يجهر بالدعاء في القنوت إمامًا كان أو غير إمام؟ قال: لا يجهر، قلت: وهو قول مالك؟ قال: هو رأيي [6] ، وقال الحطَّاب رحمه الله: (وقوله"سرًا": يعني أن المطلوب في القنوت الإسرار به، وهذا هو المشهور) [7] .
قال الخطيب الشربيني رحمه الله: (والصحيح أن الإمام يجهر به للاتباع ....
(1) الضبْع: بسكون الباء هو العضد، تقول أخذ بضبْعيه أي بعضديه، يكون للإنسان وغيره.
انظر: تهذيب اللغة مادة (ضبع) (1/ 307) لسان العرب مادة (ضبع) (8/ 216) .
(2) رواه ابن أبي شيبة في المصنف كتاب الصلاة باب من كان يرفع يديه في قنوت الفجر أثر (7114) (5/ 39) .
(3) انظر: فتح الباري لابن حجر (2/ 491) ، نهاية المحتاج للرملي (1/ 507) .
(4) المبسوط (1/ 166) .
(5) العناية شرح الهداية، وانظر في هذا: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (1/ 471) .
(6) المدونة (1/ 192) .
(7) مواهب الجليل لشرح مختصر خليل (2/ 243) .