المناقشة: هذا الحديث لا يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، كما سبق تقريره فلا يتم الاستدلال به؛ لأن الأحكام لا تقرر بأدلة ضعيفة.
الدليل الثالث: القنوت دعاء، وموضوع الدعاء الإسرار به حذرًا من الرياء.
وكذلك: لا يجهر في التشهد وسائر الدعوات، فكذلك القنوت [1] .
المناقشة: السنة وردت في هذه الأذكار بالإسرار، وقد وردت في القنوت بالجهر ورفع الصوت، فيؤخذ بها جميعًا.
واستدل أصاحب القول الثاني ممن يرى استحباب رفع الصوت بالقنوت في الوتر للإمام بعدة أدلة منها: ما سبق ذكره من أدلة الجهر بقنوت النوازل [2] إذ لا فرق بين القنوت للنازلة والقنوت في الوتر في أصل المشروعية ولذا قال الإمام النووي رحمه الله حينما فرَّع للحديث عن الجهر في قنوت الوتر من رمضان: (حكم الجهر بالقنوت ... كما سبق في قنوت الصبح) [3] ، وذكر الحسن البصري رحمه الله: أن أُبيَّ بن كعب - رضي الله عنه - أمَّ الناس في رمضان فكان يقنت في النصف الآخر حتى يسمعهم الدعاء [4] ، وكان الحسن البصري رحمه الله يرى أن يدعو الإمام في القنوت ويؤمن من خلفه، وكان لا يعجبه رفع الأصوات، فقد قيل له: إنهم يضجون في القنوت فقال: اخطئوا السنة كان عمر يقنت ويؤمن من خلفه [5] .
الترجيح:
الراجح - والله أعلم- في هذه المسألة هو أن يجهر الإمام ويرفع صوته بالقنوت في الوتر، ولا يبالغ في رفع الصوت، فهو من الاعتداء في الدعاء الذي نهى الله عنه، كما قال سبحانه: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [6] .
(1) انظر في الاستدلال بهذا النظر: شرح مختصر خليل للخرشي (1/ 283) حاشية العدوي على شرح كفاية الطالب (1/ 515) ، البحر الرائق شرح كنز الدقائق لابن نجيم (1/ 587) .
(2) انظر الأدلة (ص) .
(3) المجموع شرح المهذب (3/ 511) .
(4) مختصر قيام الليل لمحمد بن نصر المروزي (ص 326) .
(5) مختصر قيام الليل لمحمد بن نصر المروزي (ص 326) .
(6) سورة الأعراف (آية 55) .