والصالقة هي: التي ترفع صوتها عند الفجيعة بالموت [1] .
وجه الدلالة: قال ابن دقيق العيد [2] رحمه الله: (فيه دليل على تحريم هذه الأفعال ... وكل هذه الأفعال مشعر بعدم الرضى بالقضاء والتسخط له فامتنعن لذلك) [3] .
الدليل السادس: عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (ليس منا من ضرب الخدود أو شق الجيوب أو دعى بدعوى الجاهلية) [4] .
وجه الدلالة: قال ابن دقيق العيد: (حديث ابن مسعود يدل على المنع مما ذكر فيه .... ودعوى الجاهلية يطلق على أمرين: أحدهما: ما كانت العرب تفعله في القتال من الدعوى. والثاني: وهو الذي ينبغي أن يحمل عليه هذا الحديث وهو ما كانت العرب تقوله عند موت الميت، كقولهم: واجبلاه، واسنداه، وا سيداه وأشباهها) [5] ، قال ابن حجر: (بدعوى الجاهلية في رواية لمسلم بدعوى أهل الجاهلية أي من النياحة ونحوها) [6] ، قال السيوطي: (ودعا بدعوى الجاهلية: هو النياحة وندب الميت والدعاء بالويل) [7] .
(1) انظر: إحكام الأحكام لابن دقيق العيد (ص 373) ، النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير (3/ 48) .
(2) أبو الفتح محمد بن علي القشيري المنفلوطي المصري المالكي الشافعي، المعروف كأبيه وجده بابن دقيق العيد، كان إمامًا متفننًا محدثًا مجودًا فقيهًا، قل أن ترى العيون مثله له تصانيف منها: إحكام الأحكام، والإلمام بأحاديث الأحكام، والإمام في شرح الإلمام، مات سنة 702 ه.
فوات الوفيات (3/ 442) طبقات الشافعية الكبرى (9/ 207) الأعلام للزركلي (6/ 283) .
(3) إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام (1/ 371) وانظر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري (8/ 135) .
(4) رواه البخاري في صحيحه، كتاب الجنائز باب ليس منا من شق الجيوب حديث (1294) (1/ 398) ، ورواه مسلم في صحيحه كتاب الإيمان باب تحريم ضرب الخدود وشق الجيوب والدعاء بدعوى الجاهلية حديث (103) (1/ 99) .
(5) إحكام الأحكام (1/ 373) .
(6) فتح الباري شرح صحيح البخاري (3/ 164) .
(7) الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج (1/ 115) .