قال الكرماني [1] : (ولفظ ليس منا للنهي) [2] ، وكذلك قوله (وليس لصائح حق) ، فالحق ما أتت الشريعة بإقراره، والباطل ما أتت الشرعية بإنكاره، فإذا لم يكن للصائح حق فهو يتخوض في الباطل الذي أنكرته الشريعة.
الدليل الخامس: عن أبي بردة [3] بن أبي موسى الأشعري قال: وجع أبو موسى وجعًا فغشي عليه ورأسه في حجر امرأة من أهله، فصاحت امرأة من أهله، فلم يستطع أن يرد عليها شيئًا، فلما أفاق قال: (أنا بريءٌ ممن برئ منه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [4] ، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - برئ من الصالقة والحالقة [5] والشاقة [6] [7] .
(1) أبو عبد الله محمد بن يوسف، الكرماني البغدادي، عالم بالحديث، له الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري، وشرح لمختصر ابن الحاجب سماه (السبعة السيارة) لأنه جمع فيه سبعة شروح، مات راجعا من الحج في طريقه إلى بغداد، ودفن فيها سنة 786 ه. طبقات الشافعية لابن قاضى شهبة (3/ 180) الدرر الكامنة (6/ 66) الأعلام (7/ 153) .
(2) عمدة القاري شرح صحيح البخاري (8/ 136) .
(3) الفقيه العلامة قاضي الكوفة أبو بردة بن أبي موسى الأشعري عبد الله بن قيس بن حضار الأشعري، وكان من أوعية العلم، حجة باتفاق، مات سنة ثلاث ومائة.
تهذيب الكمال (33/ 66) سير أعلام النبلاء (5/ 5) تهذيب التهذيب (12/ 18) .
(4) قال ابن حجر: (حكي عن سفيان أنه كان يكره الخوض في تأويله ويقول: ينبغي أن يمسك عن ذلك ليكون أوقع في النفوس وأبلغ في الزجر) . فتح الباري (3/ 164) ؛ وهذا موقف أهل السنة حيال نصوص الوعيد، انظر في هذا: الكتاب الماتع (موانع إنفاذ الوعيد للشيخ عيسى بن عبدالله السعدي وفقه الله(ص 20) .
(5) الحالقة هي: التي تحلق شعرها عند المصيبة.
انظر: إحكام الأحكام لابن دقيق العيد (ص 373) ، النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير (1/ 427) ، تاج العروس من جواهر القاموس (25/ 188) .
(6) الشاقة هي: التي تشق ثوبها عند المصيبة.
انظر: إحكام الأحكام لابن دقيق العيد (ص 373) .
(7) رواه البخاري في الصحيح، كتاب الجنائز، باب ما ينهى من الحلق عند المصيبة حديث (1296) (1/ 399) ؛ ورواه مسلم في الصحيح كتاب الإيمان، باب تحريم ضرب الخدود وشق الجيوب والدعاء بدعوى الجاهلية، حديث (104) (1/ 100) .