اللغة، وهو من الفديد، وهو الصوت الشديد، فهم الذين تعلوا أصواتهم في إبلهم وخيلهم وحروثهم ونحو ذلك) [1] .
فبان بهذه الأمور أن الأصل في الصوت في الشريعة الغراء هو الخفض والغض منه، وأن رفع الصوت فيما لا مصلحة في رفعه قبيح أشد القبح، خارج عن حد الأدب ورفيع الخلق، وفيه تشبه بخصال الجاهلية وعوائدها الذميمة وبأهل الجفاء والغلظ التي قامت الشريعة على مجانبتها ومحادتها.
المراد برفع الصوت (حدود البحث) :
بعد الوقوف على حقيقة الصوت، والأصل فيه في الشريعة الإلهية، سيكون البحث بفصليه متعلقًا بأحكام رفع الصوت في الفقه من طهارته إلى إقراره [2] .
فما هي المسائل التي تندرج تحت هذا العنوان، لنتعرف على أحكامها دون غيرها.
وهو المراد بقولنا"حدود البحث"وما يشمله دون غيره من المسائل.
ويمكن حصر هذه المسائل بثلاثة ضوابط جامعة لمسائله، مانعة لدخول غيرها معها.
فباستقراء المسائل المتعلقة برفع الصوت في الفقه، وإدامة النظر فيها [3] ، نجدها لا تخرج عن ضوابط ثلاث وهي:
الضابط الأول: ما ورد النص برفع الصوت فيه حثًا أو منعًا، نحو: الأذان، التلبية، الذكر بعد الصلاة.
وكذا الجهر بالقرآن داخل المسجد، النياحة، رفع الصوت فوق صوت النبي - صلى الله عليه وسلم -.
الضابط الثاني: ما هو واقع مشاهد من وقائع وأحداث يرتفع فيها الصوت، بل لربما - في بعض صوره - تقرب به المتقربون إلى الله، وأصبح شرعًا راسخًا،
(1) شرح النووي على مسلم (2/ 34) .
(2) إشارة إلى التبويب الفقهي المبتدأ بالطهارة والمختتم بالإقرار كما عند السادة الحنابلة.
(3) كتب هذا المبحث بعد استقراء ودراسة ثلثي مسائل البحث الواضحة في رفع الصوت.