فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 430

قادر على ذلك فلم يحج ولا اعتمر كما أمره الله تعالى، وقد قال عليه السلام: (من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو ردّ) ،ولو أنهم رضي الله عنهم إذ أمرهم عليه السلام برفع أصواتهم بالتلبية أبوا لكانوا عصاة بلا شك) [1] .

المناقشة: لم أعثر - فيما وقفت عليه من مصادر على مناقشة للجمهور فيما ذهبت إليه الظاهرية، ولم يذكروا صارفًا للأمر من حديث السائب بن خلاد، ولذا قال الإمام الشوكاني: (وذهب داود إلى أن رفع الصوت واجب، وهو ظاهر قوله:"فأمرني آمر أصحابي"؛ لا سيَّما وأفعال الحج وأقواله بيان لمجمل واجب هو قول الله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} وقوله - صلى الله عليه وسلم:(خذوا عني مناسككم) [2] .

الترجيح:

والراجح - والله تعالى أعلم - هو ما ذهب إليه الظاهرية من القول بوجوب رفع الصوت بالتلبية ولو مرة واحدة؛ لأن الدليل ورد بالأمر برفع الصوت بالتلبية، والأصل في الأمر الوجوب إن لم يكن صارف، ولا صارف هنا وهو ما عمل به الصحابة رضوان الله عليهم من رفع الصوت بها والمبالغة في ذلك.

(1) المحلى لابن حزم (7/ 196) .

(2) رواه النسائي في السنن كتاب مناسك الحج باب الركوب إلى الجمار واستظلال المحرم حديث (3062) (5/ 270) وهو حديث صحيح، صححه الألباني في إرواء الغليل حديث (1105) (4/ 305) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت