فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 430

وقد نقل الأئمة الأثبات هذا القول عن داود الظاهري [1] ، وأنه مذهب له، منهم ابن رشد الحفيد [2] في بداية المجتهد [3] ،وابن عبد البر في التمهيد [4] ، والنووي في المجموع [5] ، والشوكاني في نيل الأوطار [6] ، فعليهم المعتمد في نسبة الوجوب لداود رحمه الله، وقال من بعده الإمام الشنقيطي رحمه الله: (وجمهور أهل العلم على أن هذا الأمر المذكور في الحديث [حديث خلاد بن السائب عن أبيه] للاستحباب، وذهب الظاهرية إلى أنه للوجوب، والقاعدة المقررة في الأصول مع الظاهرية، وهي أن الأمر يقتضي الوجوب إلا لدليل صارف عنه) [7] .

واستدل الظاهرية في إيجاب رفع الصوت بالتلبية بالأمر الوارد في حديث خلاد بن السائب عن أبيه وفيه قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية) [8] ، والمتقرر في الشرعية أن الأصل في الأمر الوجوب إلا لصارف ولا صارف هنا، قال ابن حزم رحمه الله: (فلو لبى ولم يرفع صوته فلا حج له ولا عمرة، لأمر جبريل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الله عز وجل بأن يأمر أصحابه أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية، فمن لم يلب أصلًا أو لبى ولم يرفع صوته وهو

(1) أبو سليمان داود بن علي بن خلف البغدادي الأصبهاني، الملقب بالظاهري، أحد الأئمة المجتهدين في الإسلام، تنسب إليه الطائفة الظاهرية، وهو إمام أصحاب الظاهر، وكان ورعا ناسكا زاهدا، توفي في بغداد سنة 270 ه.

تاريخ بغداد (9/ 342) طبقات الفقهاء (ص 92) سير أعلام النبلاء (13/ 97) .

(2) محمد بن أحمد بن محمد بن رشد، أبو الوليد، فقيه مالكي فيلسوف طبيب من أهل الأندلس عني بكلام أرسطو وترجمه إلى العربية وزاد عليه، اتهم بالزندقة فنفي إلى مراكش وأحرقت بعض كتبه، ما ترك الاشتغال مذ عقل سوى ليلتين: ليلة موت أبيه، وليلة عرسه، من تصانيفه تهافت التهافت وبداية المجتهد، مات سنة خمس وتسعين وخمس مائة.

سير أعلام النبلاء (21/ 307) شذرات الذهب (6/ 522) الوافي بالوفيات (2/ 82) .

(7) أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن (5/ 381) .

(8) سبق تخريجه (ص) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت