قال الخطيب الشربيني رحمه الله: (أما المرأة فتخفض صوتها بحيث تقتصر على سماع نفسها) [1] .
قال البهوتي رحمه الله: (وتلبي المرأة استحبابًا، لدخولها في العمومات ويُعتَبر أن تُسمِعَ نفسها التلبية؛ لأنها لا تكون متلفظة بذلك إلا كذلك، ويكره جهرها بها أكثر من سماع رفيقتها) [2] .
وخالف ابن حزم جماهير الفقهاء حيث قال: (ويرفع الرجل والمرأة صوتها بها ولابد، وهو فرض ولو مرة) [3] .
وقد استدل جماهير أهل العلم على القول بأن المرأة لا ترفع صوتها بالتلبية بل تسمع نفسها بعدة أدلة، منها:
الدليل الأول: قول الله تعالى: {وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ} [4] .
وجه الدلالة: قال الجصاص [5] رحمه الله: (فيه دلالة على أن المرأة منهية عن رفع صوتها بالكلام بحيث يسمع ذلك الأجانب، إذ كان صوتها أقرب إلى الفتنة من صوت خلخالها) [6] .
الدليل الثاني: حديث خلاد بن السائب الأنصاري عن أبيه - رضي الله عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي أو من معي أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية أو الإهلال) [7] .
وجه الدلالة: قال الشافعي رحمه الله: (وفيه دلالة على أن أصحابه هم الرجال دون النساء ... ) وقال رحمه الله: (وإذا كان الحديث يدل على أن المأمورين برفع
(1) مغني المحتاج (1/ 700) وانظر في هذا: تحفة المحتاج (4/ 61) نهاية المحتاج (3/ 273) .
(2) كشاف القناع (6/ 118) وانظر في هذا: شرح منتهى الإرادات للبهوتي (2/ 461) .
(3) المحلى بالآثار (7/ 93) .
(4) سورة النور (آية 31) .
(5) أبو بكر أحمد بن علي الرازي الجصاص الحنفي، انتهت إليه رئاسة الحنفية، وخوطب في أن يلي القضاء فامتنع وألف كتاب (أحكام القرآن) وكتابا في (أصول الفقه) مات سنة 370 ه.
الجواهر المضية (1/ 84) تاج التراجم لابن قطلوبغا (ص 96) الأعلام للزركلي (1/ 171) .
(6) أحكام القرآن (5/ 177) .
(7) سبق تخريجه (ص) .