وذهب جُلَّهَ من أهل العلم إلى كراهة رفع الصوت عند قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - [1] ، واستدلوا على ذلك بآية الحجرات، وهي قول الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ} [2] ،وأنها تشمل ما بعد وفاته - صلى الله عليه وسلم -، فلا يرفع الصوت عند قبره - صلى الله عليه وسلم - إجلالًا له وتعظيمًا، كما كان لا يرفع بحضرته حال حياته بأبي هو وأمي - صلى الله عليه وسلم -.
قال ابن العربي رحمه الله: (حرمة النبي - صلى الله عليه وسلم - ميتًا كحرمته حيًا) [3] .
قال الآلوسي [4] رحمه الله: (واستدل العلماء بالآية [آية الحجرات] على المنع من رفع الصوت عند قبره الشريف - صلى الله عليه وسلم -، وعند قراءة حديثه عليه الصلاة والسلام لأن حرمته ميتًا كحرمته حيًا) [5] .
لذا من رغب في السلام على النبي - صلى الله عليه وسلم - عند دخول المسجد ينبغي له أن يتأدب بهذا الأدب ويخفض من صوته إجلالًا لنبي الله - صلى الله عليه وسلم -.
قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: (وليكن سلامه على النبي - صلى الله عليه وسلم - وصاحبيه بأدب، وخفض صوت، فإن رفع الصوت في المساجد منهي عنه، لاسيما في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وعند قبره) [6] .
(1) انظر في هذا: شرح مختصر خليل للخرشي (3/ 162) منح الجليل (3/ 249) أسنى المطالب (3/ 105) مطالب أولي النهى (2/ 442) .
(2) سورة الحجرات (آية 2) .
(3) أحكام القرآن (4/ 146) .
(4) أبو الثناء محمود بن عبد الله الحسيني الآلوسي البغدادي، مفسر، محدث، فقيه، أديب، كان سلفي الاعتقاد مجتهدا، وكان أحد أفراد الدنيا يقول الحق ولا يحيد عن الصدق، متمسكًا بالسنن متجنبًا عن الفتن، من كتبه روح المعاني وحاشية على شرح القطر، مات سنة 1270 ه.
حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر (ص 1450) الأعلام للزركلي (7/ 176) معجم المؤلفين (12/ 175) .
وانظر: تفسير القرطبي رحمه الله الجامع في أحكام القرآن (16/ 307) .
(5) روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني (13/ 290) .
وانظر: تفسير القرطبي رحمه الله الجامع في أحكام القرآن (16/ 307) .
(6) مجموع فتاوي ورسائل ابن عثيمين (17/ 191) .