فلا خلاف بين أهل العلم في مشروعية التكبير في عيدي الفطر والأضحى.
وأما في صفته من رفع الصوت به أو الإسرار، فقد اختلف الفقهاء في المذاهب الأربعة السنية في ذلك على قولين:
القول الأول: مشروعية رفع الصوت بالتكبير وإشهاره في المنازل والمساجد والأسواق وفي طريق المصلى، وعليه جمهور الفقهاء من الحنفية في المصحح عندهم، والمالكية والشافعية والحنابلة، وهو قول أبي يوسف ومحمد بن الحسن من الحنفية.
قال مالك رحمه الله: (والتكبير إذا خرج لصلاة العيدين يكبر حين يخرج إلى المصلى، وذلك عند طلوع الشمس، فيكبر في الطريق تكبيرًا يسمع نفسه ومن يليه) [1] .
قال الخرشي رحمه الله عند قول الماتن (وجهر به) [2] : (ويستحب الجهر بالتكبير لكل أحد غير النساء بقدر ما يسمع نفسه ومن يليه، وفوق ذلك قليلًا إظهارًا للشعيرة) [3] .
قال الشافعي رحمه الله: (فإذا رأوا هلال شوال، أحببت أن يكبر الناس جماعة، وفرادى في المسجد، والأسواق، والطرق، والمنازل، ومسافرين، ومقيمين في كل حال، وأين كانوا، وأين يظهروا التكبير ... وكذلك أحب في ليلة الأضحى لمن لم يحج) [4] ، وقال الشربيني رحمه الله: (يندب التكبير لحاضر ومسافر ... بغروب الشمس ليلتي العيد ... في المنازل والطرق والمساجد والأسواق .. برفع الصوت) [5] .
(1) مختصر خليل رحمه الله (ص 35) .
(2) شرح الخرشي على مختصر خليل (2/ 103) .وانظر: مواهب الجليل للحطاب (2/ 582) ، القوانين الفقهية لابن جزي (ص 184) .
(3) المدونة (1/ 245) .
قال الكاساني (أن يغدو إلى المصلى جاهرًا بالتكبير في عيد الأضحى ... وأما في عيد الفطر فلا يجهر بالتكبير عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد يجهر وذكر الطحاوي أنه يجهر في العيدين جمعًا) . بدائع الصنائع (1/ 279) .
(4) الأم (2/ 486) .
(5) مغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج (1/ 468) وانظر: نهاية المحتاج للرملي (2/ 397) تحفة المحتاج (3/ 51) .