الدليل الأول: قول الله تعالى: {وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ} وقوله - صلى الله عليه وسلم: (خير الذكر الخفي) [1] .
الدليل الثاني: عن شعبة [2] مولى ابن عباس رضي الله عنهما قال: كنت أقود ابن عباس يوم العيد، فيسمع الناس يكبرون، فقال: ما شأن الناس؟ قلت: يكبرون، قال: يكبرون! قال: يكبر الإمام؟ قلت: لا، قال: أمجانين الناس [3] .
وجه الدلالة: قال الكاساني رحمه الله: ولو كان الجهر بالتكبير سنة لم يكن لهذا الإنكار معنى [4] .
المناقشة: هذا الأثر ضعيف لا يصح الاحتجاج به في رد الآثار الصحيحة عن الصحابة في الجهر بالتكبير في العيدين، وقد قال ابن رجب بعد بذكره لهذا الأثر: (وشعبة هذا متكلم فيه، ولعله أراد التكبير في حال الخطبة) [5] .
الدليل الثالث: أن الأصل في الأذكار هو الإخفاء إلا فيما ورد التخصيص فيه، وقد ورد في عيد الأضحى، فبقي الأمر في عيد الفطر على الأصل [6] .
(1) انظر في الاستدلال بالآية والحديث: تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (1/ 334) .
(2) شعبة بن دينار القرشي الهاشمي، أبو عبد الله، ويقال أبويحيى، المدني مولى ابن عباس قال أحمد بن حنبل: ما أرى به بأسا، وقال ابن معين ليس به بأس، وهو أحب إلي من صالح مولى التوأمة، مات في وسط خلافة هشام بن عبد الملك.
الطبقات الكبرى (5/ 294) الجرح والتعديل (4/ 367) تهذيب الكمال (12/ 497) تاريخ الإسلام (3/ 60) .
(3) رواه ابن أبي شيبة في المصنف كتاب صلاة العيدين باب في التكبير إذا خرج إلى العيد أثر (5676) (4/ 194) ومن طريقه رواه ابن المنذر في الأوسط أثر (2104) (4/ 251) وهو أثر ضعيف فيه شعبة بن دينار الهاشمي مولى ابن عباس سيء الحفظ يحدث عن ابن عباس بأحاديث لا يرويها عنه الثقات، قال ابن حبان: روى عن ابن عباس ما لا أصل له حتى كأنه ابن عباس آخر (انظر: المجروحين لابن حبان(1/ 361) تهذيب التهذيب (2/ 170) .
(4) بدائع الصنائع (1/ 280) .
(5) انظر: فتح الباري (9/ 31) .
(6) انظر: بدائع الصنائع (1/ 280) ، تبيين الحقائق للزيلعي 01 م 224)، العناية شرح الهداية للبابرقي (2/ 72) البحر الرائق شرح كنز الدقائق (2/ 278) ، حاشية ابن عابدين (3/ 50) .