عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما: (أنه كان إذا غدا يوم الأضحى ويوم الفطر يجهر بالتكبير حتى يأتي المصلى ثم يكبر حتى يأتي الإمام) [1] .
عن تميم بن سلمة [2] رحمه الله قال: (خرج ابن الزبير يوم النحر، فلم يرهم يكبرون، فقال: ما لهم لا يكبرون؟ أما والله إذ فعلوا ذلك فقد رأيتنا في العسكر ما يُرى طرفاه، فيكبر الرجل، فيكبر الذي يليه، حتى يرتجَّ العسكر تكبيرًا، وإن بينكم وبينهم كما بين الأرض السفلى والسماء العليا) [3] .
قال ابن رجب رحمه الله: (ولذلك يشرع إظهار التكبير في الخروج إلى العيدين في الأمصار، وقد روى عن عمر، وعلي، وابن عمر، أبي قتادة، وعن خلق من التابعين، وهو إجماع من العلماء لا يعلم بينهم فيه خلاف في عيد النحر إلا ما روى الأثرم عن أحمد أنه لا يجهر به في عيد النحر، ويجهر به في عيد الفطر، ولعل مراده أنه يجهر به في عيد النحر دون الجهر في عيد الفطر؛ فإن تكبير عيد الفطر عنده آكد) [4] .
واستدل أبو حنيفة وأتباعه في عدم مشروعية رفع الصوت بالتكبير في الفطر خاصة بعدة أدلة منها:
(1) رواه الدارقطني في السنن كتاب العيدين أثر (1716) (2/ 381) ورواه البيهقي في السنن الكبرى كتاب العيدين باب التكبير ليلة الفطر ويوم الفطر وإذا غدا إلى صلاة العيدين أثر (6129) وصححه (3/ 395) وصححه الألباني في إرواء الغليل أثر (650) (3/ 122) .
(2) تميم بن سلمة السلمي الكوفي رأى عبد الله بن الزبير، وروى عن سليمان بن صرد وشريح القاضي، قال يحيى بن معين والنسائي: ثقة، استشهد به البخاري في الصحيح، وروى له في الأدب، وروى له الباقون سوى الترمذي، مات سنة مئة.
الجرح والتعديل (2/ 441) تهذيب الكمال (4/ 330) تهذيب التهذيب (1/ 512) .
(3) رواه البيهقي في السنن الكبرى كتاب صلاة العيدين باب التكبير ليلة الفطر ويوم الفطر وإذا غدا إلى صلاة العيدين أثر (6133) (3/ 395) وانظر في هذه الآثار: أحكام العيدين للفريابي (110 - 121) .
(4) فتح الباري (9/ 31) .