المواطن الثلاث من عادة أهل الكتاب والأعاجم، ثم قد ابتلي بها كثير من هذه الأمة) [1] .
واعلم أن كراهة رفع الصوت في الجهاد هو مختص بما ذكر سابقًا عند التقاء الصفوف والتحام الجيشين عند تعاطي القتال لغير حاجة.
قال ابن حجر رحمه الله عند قول البخاري رحمه الله: (باب الرجز في الحرب ورفع الصوت في حفر الخندق) [2] :وكأن المصنف رحمه الله أشار في الترجمة (ورفع الصوت في حفر الخندق) إلى أن كراهة رفع الصوت في الحرب مختصة بحالة القتال) [3] ، فقد يكون مستحبًا إذا ترتبت المصلحة على رفعه، وقد عقد النووي بابًا في أذكاره قائلًا: (باب النهي عن رفع الصوت عند القتال لغير حاجة) .
ومن صور الحاجة التي تدعو إلى رفع الصوت بلا كراهة:
1 ـ رفع الصوت بشعار يتعارف عليه الجيش، ليفيئوا إليه كلما عنَّ لهم أمر.
وهذا أمر معروف وردت به مغازي المسلمين وذكر في سيرهم في الحرب.
وفي اليرموك [4] كان شعار خالد بن الوليد ومن معه: (يا حزب الله) ، قال إياس بن سلمة [5] عن أبيه [6] : كان شعارنا ليلة بَيَّتْنَا هوازن مع أبي بكر - أمَّرَهُ علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (أَمت أَمت) [7] ، وشعار أبي عبيدة: (أمت أمت) [8] .
(1) اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم (1/ 320) وانظر: الاستقامة (1/ 324) .
(2) صحيح البخاري، كتاب الجهاد والسير (3/ 367) .
(3) فتح الباري (6/ 161) .
(4) واد بالأردن فيه وقعت معركة اليرموك في خلافة عمر بن الخطاب في السنة الخامسة عشر للهجرة بين المسلمين والروم، وقائد المسلمين فيها أبو عبيدة عامر بن الجراح - رضي الله عنه -، وقائد الروم القلاب، فهزم الله الروم شر هزيمة وفروا وتساقطوا في الوادي حتى ردموه.
فتوح الشام (1/ 148) تاريخ الطبري (3/ 394) تاريخ الإسلام (3/ 139) .
(5) هو إياس بن سلمة بن الأكوع الأٍلمي المدني مشهور ولا يعرف بالرواية عن غير أبيه، قال ابن معين ثقة، توفي بالمدينة سنة تسع عشرة ومئة.
الجرح والتعديل (2/ 279) تهذيب الكمال (3/ 403) سير أعلام النبلاء (5/ 244) .
(6) سلمة بن الأكوع الصحابي المشهور - رضي الله عنه -.
(7) رواه الإمام أحمد في المسند حديث (16498) (27/ 24) ورواه أبو داود في السنن كتاب الجهاد باب في الرجل ينادي بالشعار حديث (2596) (4/ 238) .
(8) انظر: سيرة ابن هشام (2/ 611) تاريخ الرسل والملوك لابن جرير الطبري (3/ 29) تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام للذهبي (5/ 413) .