2 ـ رجوع المقاتلين والتفافهم حول القائد، بعد تشرذمهم وتفرقهم مما فيه مصلحة بتقويتهم، كما حصل للمسلمين في قتال هوازن.
بل ورد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - صريحًا في حالة هجوم العدو وتبييته للمسلمين حيث قال (إن بيتم فليكن شعاركم: حم لا يُنصرون) [1] .
3 ـ عند الشدة على العدو وابتداء الهجوم، تحريضًا للمبارزين وشحذًا للهمم في صدق الحملة، وإرهابًا للأعداء، قال محمد بن الحسن رحمه الله: (فإن كان فيه تحريض ومنفعة للمسلمين فلا بأس به، يعني أن المبارزين يزدادون نشاطًا برفع الصوت، وربما يكون فيه إرهاب للعدو) [2] ، قال أبو حيان [3] الأندلسي رحمه الله عند قول الله تعالى: {إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [4] : (وحكم هذا الذكر أن يكون خفيًا إلا إن كان من الجميع وقت الحملة فحسن رفع الصوت به؛ لأنه يفت في أعضاد الكفار) [5] .
4 ـ دعاء الله ومناشدته النصر على الأعداد؛ كما حكى الله عن المؤمنين مع طالوت، قال تعالى: وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا
(1) رواه أبو داود في السنن كتاب الجهاد باب في الرجل ينادي بالشعار حديث (2597) (4/ 238) .
(2) شرح السير الكبير (1/ 89) .
(3) محمد بن يوسف بن حيان الغرناطي الأندلسي الجياني، النفزي، أثير الدين، من كبار العلماء بالعربية والتفسير والحديث والتراجم واللغات، اشتهرت تصانيفه في حياته وقرئت عليه، من كتبه البحر المحيط ومنهج السالك في الكلام على ألفية ابن مالك، و (ارتشاف الضرب من لسان العرب، مات سنة 745 ه.
طبقات الشافعية الكبرى (9/ 276) طبقات الشافعية لابن قاضى شهبة (3/ 67) الأعلام للزركلي (7/ 152) .
(4) الأنفال (آية 45) .
(5) البحر المحيط (4/ 499) .