وعلى هذا سار السلف الصالح رحمهم الله إذا ذكر عندهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أو حديثًا من أحاديثه ظهر عليهم من الهيبة والإجلال والتأوه كما لو كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أمامهم حتى إن بعضهم كان يبكي عند ذكره - صلى الله عليه وسلم - [1] .
ولقد اتفق فقهاء الإسلام وأئمة المذاهب الأربعة السنية على تحريم رفع الصوت فوق صوت النبي - صلى الله عليه وسلم - اتباعًا للكتاب وقفوًا للأثر.
فعند المالكية رحمهم الله كما في شرح مختصر خليل للخرشي - رحمه الله - حينما عدوا خصائص النبي - صلى الله عليه وسلم - قالوا: (ومن خصائصه عليه الصلاة والسلام أنه يحرم علينا أن نرفع أصواتنا عليه لقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ} الآية، والنهي يدل على فساد المنهي عنه) [2] وعند الشافعية رحمهم الله قال الإمام زكريا الأنصاري [3] - رحمه الله: (ويحرم رفع الصوت فوق صوته لآية {لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ} ) [4] .
وعند الحنابلة رحمهم الله قال البهوتي - رحمه الله: (ولا يحل لأحد أن يرفع صوته فوق صوته لقوله تعالى: لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا
(1) كما سيأتي تقريره في المسألة الثانية: (رفع الصوت عند قراءة حديثه - صلى الله عليه وسلم -) (ص) .
(2) (3/ 162) وانظر: مواهب الجليل في شرح مختصر خليل (4/ 201) ، منح الجليل (1/ 778) ، ولم أعثر على نصوص لأئمة الحنفية في هذه المسألة حسب الجهد القاصر في البحث في كتبهم المعتمدة وغيرها من الحواشي والشروح.
(3) الإمام العلامة شيخ الإسلام زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري السنيكي الشافعي، القاضي المفسر من حفاظ الحديث، من تصانيفه: أسنى المطالب شرح روض الطالب ومنهج الطلاب والغرر البهية، توفي سنة أربع وعشرين بعد التسعمئة.
النور السافر (1/ 111) شذرات الذهب (10/ 186) الأعلام (3/ 46) .
(4) أسنى المطالب في شرح روض الطالب (3/ 105) ، وانظر: فتاوى الرملي رحمه الله (2/ 96) .