فعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: لما نزلت هذه الآية {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ} إلى آخر الآية، جلس ثابت بن قيس في بيته، وقال: أنا من أهل النار، واحتبس عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فسال النبي - صلى الله عليه وسلم - سعد بن معاذ، فقال: (يا أبا عمرو، ما شأن ثابت؟ اشتكى؟ قال سعد: إنه لجاري، وما علمت له بشكوى، قال: فأتاه سعد فذكر له قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال ثابت: أُنزلت هذه الآية، ولقد علمتم أني من أرفعكم صوتًا على رسول الله، فأنا من أهل النار، فذكر ذلك سعد للنبي، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:(بل هو من أهل الجنة) [1] ، وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: لما أنزلت {إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ} قال أبوبكر الصديق: (والذي أنزل عليك الكتاب يا رسول الله لا أكلمك إلا كأخي السرار حتى ألقى الله عز وجل) [2] .
قال ابن الزبير - رضي الله عنه: (فما كان عمر يُسْمِعُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد هذه الآية حتى يستفهمه) [3] ، وقال أسامة بن شريك [4] - رضي الله عنه: (أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه كأنما على رؤوسهم الطير) [5] .
(1) رواه مسلم في الصحيح كتاب الإيمان، باب مخافة المؤمن أن يحبط عمله حديث (119) (1/ 103) .
(2) رواه الحاكم في المستدرك على الصحيحين كتاب التفسير، تفسير سورة الحجرات، وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه (2/ 462) ، ورواه البيهقي في شعب الإيمان في باب تعظيم النبي - صلى الله عليه وسلم - وإجلاله وتوقيره - صلى الله عليه وسلم - أثر (1431) (3/ 101) .
(3) سبق تخريجه (ص) .
(4) أسامة بن شريك الذبياني الثعلبي، من بني ثعلبة بن سعد، ويقال من بني ثعلبة بن بكر بن واثل، كوفي له صحبة ورواية روى حديثه أصحاب السنن.
أسد الغابة لابن الأثير (1/ 81) الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر (1/ 29) .
(5) رواه أبو داود في السنن كتاب الطب باب في الرجل يتداوى حديث (3855) (6/ 5) ، ورواه الترمذي في السنن كتاب الطب باب الدواء والحث عليه حديث (2038) (4/ 383) ولم يورد الشاهد من قول أسامة بن شريك، وهو حديث صحيح، صححه الألباني في صحيح سنن الترمذي حديث (2038) (2/ 396) .