الحديبية [1] ، حيث ورد فيه: ثم إن عروة [2] جعل يرمق أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - بعينيه، ... فرجع عروة إلى أصحابه، فقال: أي قوم، والله لقد وفدت على الملوك، ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشي، والله إنْ رأيت ملكًا قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - محمدًا، والله إن تنخم نخامة إلاّ وقعت في كف رجل منهم، فدلك بها وجهه وجلده [3] ، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلموا خفضوا أصواتهم عنده، وما يُحِدُّون إليه النظر تعظيمًا له) [4] .
ومن ذلك: قول أنس بن مالك - رضي الله عنه: (أن أبواب النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت تقرع بالأظافر) [5] ، ومنذ أن نزلت آيات الحجرات والصحابة الكرام رضي الله عنهم ملتزمون بها لا يرفعون أصواتهم فوق صوت النبي ولا يجهرون له بالقول، بل يتهم أحدهم نفسه ويخشى على إيمانه من وعيد هذه الآيات.
(1) الحديبية: بضم الحاء المهملة وتشديد ياؤها وتخفف، على اثنين وعشرين كيلًا غرب مكة على طريق جدة القديم، وبعضها في الحل وبعضها في الحرم، وهي أبعد الحل من البيت. معجم البلدان (2/ 229) المعالم الجغرافية الواردة في السيرة النبوية (ص 94) .
(2) هو عروة بن مسعود الثقفي، الصحابي المشهور والد المغيرة بن شعبة، قيل هو المراد بقول الله تعالى (? ? ? ?) له اليد البيضاء في تقرير صلح الحديبية، قال فيه النبي - صلى الله عليه وسلم: (ورأيت عيسى فإذا أقرب من رأيت به شبهًا عروة بن مسعود) ، اتبع اثر النبي - صلى الله عليه وسلم - لما انصرف من الطائف فأسلم، ورجع إلى قومه داعيًا فقتلوه.
أسد الغابة (3/ 528) الإصابة (4/ 38) .
(3) هذا من التبرك المشروع بآثار النبي - صلى الله عليه وسلم - المنفصلة عن جسده الشريف وهو خاص به - صلى الله عليه وسلم -، لا يشركه فيه أحد من الصالحين سدًا لذريعة الغلو، خلافًا لما زعمه أقوام فانفتح بزعمهم هذا باب الغلو على مصراعيه.
انظر في تقرير هذا: الاعتصام للشاطبي (2/ 286) فتح المجيد لعبد الرحمن بن حسن (ص 162) التبرك أنواعه وأحكامه ناصر الجديع (ص 261 - 267) .
(4) رواه البخاري في الصحيح كتاب الصلح، باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب وكتابة الشروط حديث (2731) (2/ 279) .
(5) رواه البخاري في الأدب المفرد، باب قرع الباب حديث (1080) (2/ 606) ، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة حديث (2092) (5/ 127) .