فهرس الكتاب

الصفحة 310 من 430

نافع: لا أحفظ اسمه، فقال أبو بكر لعمر: ما أردت إلا خلافي، قال: ما أردت خلافك، فارتفعت أصواتهما في ذلك، فأنزل الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ} الآية، قال ابن الزبير: فما كان عمر يُسْمَعُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد هذه الآية حتى يستفهمه، ولم يذكر ذلك عن أبيه، يعني أبا بكر [1] .

ولقد عد أهل العلم رفع الصوت فوق صوت النبي - صلى الله عليه وسلم - من كبائر الذنوب والموبقات، قال ابن منده [2] رحمه الله في كتابه الفذ (الإيمان) : (ذكر ما يدل على أن رفع الصوت على النبي - صلى الله عليه وسلم - كان من الكبائر) ، وأورد الآية من سورة الحجرات، وحديث ثابت بن قيس [3] عند هذه الآية) [4] وقال ابن تيمية رحمه الله: (فإذا ثبت أن رفع الصوت فوق صوت النبي - صلى الله عليه وسلم - والجهر له بالقول يخاف منه أن يكفر صاحبه وهو لا يشعر، ويحبط عمله بذلك، وأنه مظنة لذلك، وسبب فيه، فمن المعلوم أن ذلك لما ينبغي له من التعزير والتوقير والتشريف والتعظيم والإكرام والإجلال) [5] .

ولقد ضرب الصحابة رضوان الله عليهم أروع الأمثلة في تعظيمهم للنبي - صلى الله عليه وسلم - وتوقيره، وبلغوا في ذلك الغاية، حتى أدهشوا الأعداء، كما في حديث صلح

(1) رواه البخاري في الصحيح كتاب التفسير سورة الحجرات، حديث (4845) (3/ 295) .

(2) أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد بن منده، العبدي الأصبهاني، من كبار حفاظ الحديث، المكثرين من التصنيف فيه، قال الذهبي: ولم أعلم أحدا كان أوسع رحلة منه، ولا أكثر حديثا منه مع الحفظ والثقة، من كتبه الإيمان ومعرفة الصحابة والتوحيد ومعرفة أسماء الله عزوجل وصفاته على الاتفاق والتفرد، مات سنة 395 ه.

طبقات الحنابلة (2/ 167) سير أعلام النبلاء (17/ 28) الأعلام للزركلي (6/ 29) .

(3) ثابت بن قيس بن شماس بن زهير بن مالك الأنصاري ابن امرئ القيس أبو محمد، خطيب الأنصار، كان من نجباء الصحابة ولم يشهد بدرا، شهد أحدا وبيعة الرضوان، كان جهير الصوت خطيبا بليغا استشهد يوم اليمامة في خلافة الصديق.

الاستيعاب (1/ 200) أسد الغابة (1/ 275) سير أعلام النبلاء (1/ 308) .

(4) الإيمان لابن منده (2/ 587) .

(5) الصارم المسلول على شاتم الرسول - صلى الله عليه وسلم - (2/ 114) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت