فهرس الكتاب

الصفحة 315 من 430

وقد ورد ما يشكل على هذا الحكم ــــ وهو تحريم رفع الصوت فوق صوت النبي - صلى الله عليه وسلم - ـــــ فقد رفع نساء من قريش [1] أصواتهن على صوت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهن يسألنه ويستكثرنه، فعن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - قال: (استأذن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وعنده نسوة من قريش يكلمنه ويستكثرنه، عالية أصواتهن على صوته، فلما استأذن عمر بن الخطاب قمن فبادرن الحجاب) [2] .

وقد أجاب أهل العلم رحمهم الله عما ورد في هذا الحديث من رفع النساء أصواتهن فوق صوت النبي - صلى الله عليه وسلم - بعدة أجوبه، منها:

قيل: يحتمل أن يكون هذا منهن قبل نزول قوله تعالى: {لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ} ، وأنه مباح قبل ذلك ثم حرم بعد ذلك، بنص هذه الآية، ذكره ابن التين وابن الملقن رحمهما الله تعالى [3] وهو اختيار الحافظ ابن حجر رحمه الله حيث قال: (وأما حديث ابن عباس وجابر في الصحيح [4] : أن نسوة كن يكلمنه عالية أصواتهن، فالظاهر أنه قبل النهي) [5] .

(1) ورد خارج الصحيحين أنهن من نساء الأنصار، كما في سنن النسائي الكبرى كتاب المناقب باب فضل أبي بكر وعمر رضي الله عنهما حديث (8075) (7/ 303) .

(2) رواه البخاري في الصحيح كتاب فضائل الصحابة مناقب عمر بن الخطاب أبي حفص القرشي العدوي - رضي الله عنه - حديث (3683) (3/ 15) ورواه مسلم في الصحيح كتاب فضائل الصحابة رضي الله تعالى عنهم باب من فضائل عمر رضي الله عنه حديث (2396) بدون قوله (على صوته) (4/ 1485) .

(3) فتح الباري (7/ 47) غاية السول في خصائص الرسول - صلى الله عليه وسلم - (ص 273) وانظر: شرح النووي على مسلم (15/ 164) ، المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم للقرطبي (6/ 258) .

(4) الموجود في الصحيحين إنما هو من رواية سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - وفي صحيح مسلم رواية عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، ولم أعثر على الحديث من رواية ابن عباس وجابر رضي الله عنهما فليتنبه!

(5) تلخيص الحبير في تخريج الرافعي الكبير (5/ 2229) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت