قال البغوي [1] رحمه الله: (إن للدعاء آدابًا وشرائط، وهي أسباب الإجابة، فمن استكملها كان من أهل الإجابة، ومن أخل بها فهو من أهل الاعتداء في الدعاء فلا يستحق الإجابة) [2] .
ومن آداب الدعاء المرعية التي تكلم عنها الفقهاء رحمهم الله: (خفض الصوت بالدعاء وعدم رفع الصوت به) داخل الصلاة أو خارجها إلا ما استثني من ذلك للنص المحقق للمصلحة المترتبة على الرفع.
وقد اتفق الفقهاء في مذاهبنا الأربعة السنية على أن خفض الصوت بالدعاء وعدم الجهر به هو المستحب، فهو سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - [3] ، واستدلوا على استحباب المخافتة بالدعاء وعدم رفع الصوت به بعدة أدلة من الكتاب والسنة والنظر، منها:
الدليل الأول: قول الله تعالى: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [4] .
وجه الدلالة: في هذه الآية الأمر بالإخفاء للدعاء [5] ، قال الحسن البصري رحمه الله: (علمكم كيف تدعون ربكم) [6] ، وعن سعيد بن جبير رحمه الله في قوله تعالى: {تَضَرُّعًا} يعني: مستكينًا، {وَخُفْيَةً} يعني: في خفض وسكون في حاجتكم من أمر الدنيا والآخرة [7] .
(1) الإمام العلامة أبو محمد الحسين بن مسعود الفراء البغوي، الشافعي المفسر صاحب التصانيف كشرح السنة ومعالم التنزيل والمصابيح، بورك له في تصانيفه، وكان مقتصدا في لباسه لا يلقي الدرس إلا على طهارة، توفي سنة ست عشرة وخمس مائة.
سيرأعلام النبلاء (19/ 439) طبقات الشافعية الكبرى (7/ 75) الأعلام للزركلي (2/ 259) .
(2) معالم التنزيل (1/ 206) .
(3) ممن حكى هذا الاتفاق شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى (2/ 199) .
(4) سورة الأعراف (آية 55) .
(5) انظر: أحكام القرآن للجصاص (4/ 208) .
(6) أحكام القرآن للجصاص (4/ 208) ولم أجده مسندًا عن الحسن البصري رحمه الله فيما وقفت عليه.
(7) رواه ابن أبي حاتم في تفسيره (4/ 1308) .