فهرس الكتاب

الصفحة 325 من 430

بل يرى أهل العلم أن رفع الصوت بالدعاء من الاعتداء فيه، الذي لا يحبه الله، كما قال - سبحانه: {إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} ... ، قال ابن جريج رحمه الله: (إن من الدعاء اعتداء، يكره رفع الصوت والنداء والصياح بالدعاء، ويؤمر بالتضرع والاستكانة) [1] ، وقال أبو حيان الأندلسي رحمه الله: (قال العلماء: الاعتداء في الدعاء على وجوه، منها: الجهر الكثير والصياح) [2] ، قال ابن حجر رحمه الله: (الاعتداء في الدعاء يقع بزيادة الرفع فوق الحاجة) [3] ، وقال الشوكاني رحمه الله: (ومن الاعتداء في الدعاء ... أو يرفع صوته بالدعاء صارخًا به) [4] .

الدليل الثاني: قول الله تعالى: {وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا} [5] .

وجه الدلالة: يرى جمع من الصحابة والتابعين أن المراد بهذه الآية الكريمة هو الدعاء، منهم: الصديقة بنت الصديق عائشة رضي الله عنها وحبر الأمة ابن عباس - رضي الله عنه -، وعطاء ومجاهد رحمهما الله [6] قال المروذي [7] رحمه الله: سمعت أبا عبدالله يقول: (ينبغي أن يسر دعاءه، لقوله تعالى: {وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا} ... قال: هذا الدعاء) [8] .

(1) ذكره ابن جرير الطبري في تفسيره جامع البيان عن تأويل آي القرآن (10/ 249) وعزاه السيوطي في الدر المنثور إلى أبي الشيخ (6/ 429) .

(2) البحر المحيط (4/ 313) .

(3) فتح الباري لابن حجر العسقلاني (8/ 298) .

(4) فتح القدير الجامع بين فتي الرواية والدراية في علم التفسير (2/ 301) .

(5) سورة الإسراء (آية 110) .

(6) انظر في هذه الآثار: المصنف لابن أبي شيبة كتاب الصلاة باب قوله تعالى: (ولا تجهر بصلاتك) (5/ 346) .

(7) أبو بكر أحمد بن محمد بن الحجاج المروذي عالم بالفقه والحديث، كان أجل أصحاب أحمد، خصيصا بخدمته، يأنس به الإمام ويقول له: كل ما قلت فهو على لساني وأنا قلته، وروى عنه مسائل كثيرة، ووصف بأنه كثير التصانيف، وفاته ببغداد سنة 275 ه.

طبقات الحنابلة (1/ 56) سير أعلام النبلاء (13/ 173) الأعلام للزركلي (1/ 205) .

(8) الآداب الشرعية لابن مفلح (2/ 261) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت