فهرس الكتاب

الصفحة 326 من 430

الدليل الثالث: قول الله تعالى عن عبده زكريا: {إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا} ... [1] .

وجه الدلالة: مدحه الله تعالى بإخفاء الدعاء، ففيه الدليل على أن إخفاءه أفضل من الجهر به، قال الشنقيطي رحمه الله: (وثناؤه جل وعلا عليه بكون دعائه خفيًا يدل على أن إخفاء الدعاء أفضل من إظهاره وإعلانه) [2] .

الدليل الرابع: حديث سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (خير الذكر الخفي، وخير الرزق ما يكفي) [3] .

وجه الدلالة: قال أبو بكر الجصاص رحمه الله: (في هذا دليل على أن إخفاء الدعاء أفضل من إظهاره؛ لأن الخفية هي السر) [4] ، وهذا الدليل: حديث ضعيف لا يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلا اعتماد عليه في إثبات الأحكام الشرعية، وإنما سيق اعتضادًا لا اعتمادًا.

الدليل الخامس: أن إخفاء الدعاء وعدم رفع الصوت به هو عمل القرون المفضلة من الصحابة والتابعين وأتباعهم.

قال الحسن البصري رحمه الله: (لقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء وما يسمع لهم صوت، إنْ كان إلا همسًا بينهم وبين ربهم) [5] .

قال ابن عمر رضي الله عنهما: (أيها الناس إنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا، يعني رفع الصوت في الدعاء) [6] ، وعن مجاهد رحمه الله: (أنه سمع رجلًا يرفع صوته في الدعاء فرماه بالحصى) [7] .

الدليل السادس: ورد عن بعض السلف أن رفع الصوت بالدعاء من صنيع اليهود، ونحن منهيون عن التشبه بهم، فعن مالك رحمه الله قال: (بلغني أن أبا

(1) سورة مريم (آية 3) .

(2) أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن (4/ 258) .

(3) سبق تخريجه ص (137) .

(4) أحكام القرآن (4/ 208) .

(5) رواه ابن المبارك في كتاب الزهد باب العمل والذكر الخفي حديث (140) (ص 45) .

(6) رواه ابن أبي شيبة في المصنف كتاب الصلاة باب: في رفع الصوت بالدعاء أثر (8546) (5/ 478)

(7) المرجع السابق، أثر (8545) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت