فهرس الكتاب

الصفحة 340 من 430

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعوذ الحسن والحسين ويقول: (إن أباكما كان يعوذ بها إسماعيل وإسحاق: أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة) [1] .

وقد أجمع أهل العلم على جواز الرقى عند اجتماع ثلاثة شروط:

1 ـ أن تكون بكلام الله تعالى أو بأسمائه وصفاته أو كلام رسوله - صلى الله عليه وسلم -.

2 ـ أن تكون باللسان العربي أو بما يعرف معناه من غيره.

3 ـ أن يعتقد أن الرقية لا تؤثر بذاتها بل بقدرة الله تعالى، والرقية إنما هي سبب من الأسباب الشرعية [2] .

وقد استنبط بعض أهل العلم من الشرط الثاني قيدًا مهمًا وهو رفع الصوت بالقراءة أثناء الرقية، وعدم كتمانها بالتمتمة وإخفائها عن المرقي؛ وذلك لأن الرقية لا تكون مشروعة إلا بما هو مفهوم المعنى فالرقية بالمجهول وما لا يعرف معناه غير جائزة، خشية الوقوع في الشرك وذرائعه، قال ابن عابدين رحمه الله: (قالوا: وإنما تكره العوذة إذا كانت لغير لسان العرب، ولا يدري ما هو، ولعله يدخل سحر أو كفر أو غير ذلك) [3] ، وقال ابن حجر الهيثمي رحمه الله:(ألفاظ الرقى منها المشروع كالفاتحة، وغير المشروع كرقى الجاهلية، والهند، وغيرهم.

وربما كان كفرًا، ولهذا نهى الإمام مالك رحمه الله عن الرقى بالعجمية) [4] .

وعدم رفع الصوت بالقراءة أثناء التعويذ وقراءة الرقية قد يكون ذريعة لالتباس الراقي بالرقية المشروعة بالساحر والكاهن، فأهل السحر والشعوذة يُلَبِّسُون على الناس

(1) رواه البخاري في الصحيح كتاب أحاديث الأنبياء باب قول الله تعالى: (واتخذ الله إبراهيم خليلًا) حديث (3371) (2/ 467) .

(2) وانظر في هذه الشروط: فتح الباري لابن حجر (10/ 195) تيسير العزيز الحميد شرح كتاب التوحيد (1/ 325) معارج القبول بشرح سلم الوصول للحافظ الحكمي (2/ 637) أحكام الرقى والتمائم لفهد السحيمي (ص 36) .

(3) رد المحتار على الدر المختار (حاشية ابن عابدين) (9/ 523) وانظر كذلك: حاشية العدوي على رسالة ابن زيد (2/ 492) المنهل الروي في الطب النبوي (ص 295) معالم السنن للخطابي (4/ 210) .

(4) الإعلام بقواطع الإسلام لابن حجر الهيتمي (2/ 182) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت