وجه الدلالة: أن الله جل وعلا لم ينه عن مخاطبة المرأة للأجانب، وإنما نهى عن صفة لصوت المرأة عند مخاطبة الأجانب وهو الخضوع بالقول وترقيقه.
قال ابن كثير رحمه الله: (ومعنى هذا أنها تخاطب الأجانب بكلام ليس فيه ترخيم، أي: لا تخاطب المرأة الأجانب كما تخاطب زوجها) [1] .
الدليل الثاني: الأدلة المتكاثرة في السنة النبوية من مخاطبة النساء واستفتائهن للنبي - صلى الله عليه وسلم -، ولصاحبته الكرام بمشهد النبي - صلى الله عليه وسلم - من غير نكير، مما يدل على أن صوت المرأة ليس بعورة ولو كان كذلك لما خاطبهن النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحابته الكرام.
ومن هذه الأدلة: عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قالت النساء للنبي - صلى الله عليه وسلم: (غلبنا عليك الرجال، فاجعل لنا يومًا من نفسك، فوعدهن يومًا لقيهن فيه، فوعظهن وأمرهن) [2] ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت، أفأحج عنها؟ قال: (نعم، حجي عنها) الحديث [3] ، وعن عائشة رضي الله عنها قالت: (دخل رهط من اليهود على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: السام عليكم، قالت عائشة، ففهمتها فقلت: وعليكم السام واللعنة) الحديث [4] .
الترجيح:
الراجح والله أعلم هو أن صوت المرأة ليس بعورة، لقوة ما استدلوا به من أدلة، وضعف الاستدلال عند من يقول بأن صوت المرأة عورة.
ولكن لا ترفع من صوتها بحضرة الرجال الأجانب؛ لأن الرفع منه يؤدي للافتتان بها.
(1) تفسير القرآن العظيم (6/ 409) .
(2) رواه البخاري في الصحيح كتاب العلم باب هل يجعل للنساء يوم على حدة في العلم حديث (101) (1/ 53) .
(3) رواه البخاري في الصحيح كتاب جزاء الصيد باب الحج والنذر عن الميت والرجل يحج عن المرأة حديث (1852) (2/ 17 - 18) .
(4) رواه البخاري في الصحيح كتاب الأدب باب الرفق في الأمر كله حديث (6024) (4/ 95) .