وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (التثاؤب من الشيطان، فإذا تثاءب أحدكم فليكظم ما استطاع) [1] ، وفي رواية: (فإن أحدكم إذا قال: ها ضحك الشيطان) [2] ، وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إذا تثاوب أحدكم فليمسك بيده على فيه، فإن الشيطان يدخل) [3] .
وجه الدلالة: قوله - صلى الله عليه وسلم - (فليكظم) : أي ليحبسه مهما أمكنه [4] ويمسك فمه فالأصل فيه الإمساك [5] ، والأمر بحبسه والإمساك باليد على الفم يلزم منه عدم رفع الصوت به ومنعه من أصله بله رفع الصوت به.
ورواية البخاري صريحة في النهي عن الصوت فقوله: (ها) حكاية صوت التثاؤب، وأنه سبب في ضحك الشيطان، وفي سنن الترمذي رواية: ( ... وإذا قال آه آه فإن الشيطان يضحك في جوفه) [6] ، والمعنى: لا يصوت عند التثاؤب، كما يفعله من لا يضبط حاله في التثاؤب [7] .
وكان هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - في العطاس الخفض من صوته فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا عطس وضع يده أو ثوبه على فيه، وخفض أو غَضَّ بها صوته) [8] .
(1) رواه البخاري في الصحيح كتاب الأدب باب ما يستحب من العطاس وما يكره من التثاؤب حديث (6223) (4/ 133) ومسلم في الصحيح كتاب الزهد والرقائق باب تشميت العاطس وكراهة التثاؤب حديث (2994) (4/ 2293) .
(2) رواها البخاري في الصحيح كتاب بدء الخلق باب صفة إبليس وجنوده حديث (3289) (2/ 441) .
(3) رواه مسلم في الصحيح كتاب الزهد والرقائق باب تشميت العاطس وكراهة التثاؤب حديث (2995) (4/ 2293) .
(4) النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير (4/ 178) .
(5) مشارق الأنوار للقاضي عياض (1/ 340) .
(6) كتاب الأدب، باب ما جاء في خفض الصوت وتحسير الوجه عند العطاس حديث (02745) قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح (5/ 86) .
(7) انظر: مرعاة المفاتيح على مشكاة المصابيح لأبي الحسن عبدالله المباركفوري (3/ 353) .
(8) رواه أبو داود في السنن كتاب الأدب باب في العطاس حديث (5029) (7/ 375) والترمذي في السنن كتاب الأدب باب ما جاء في خفض الصوت وتخمير الوجه عند العطاس حديث (2745) وقال: هذا حديث حسن صحيح (5/ 86) .