الفرع الأول: رفع الصوت بالأذان للرجال
اتفق الفقهاء في المذاهب الأربعة على مشروعية رفع الصوت بالأذان للرجال بقدر الطاقة.
قال الكاساني [1] رحمه الله حينما عدد سنن الأذان: (منها أن يجهر بالأذان فيرفع به صوته؛ لأن المقصود وهو الإعلام يحصل به) [2] .
قال الحطاب [3] رحمه الله في صفات المؤذن: (الأولى: أن يبالغ في رفع الصوت به ما لم يشق عليه إذ المقصود منه الإعلام، فكلما رفع صوته كان أبلغ في المقصود) [4] .
قال الشربيني رحمه الله: (ويسن للأذان ... صيت أي عالي الصوت) [5] .
قال البهوتي [6] رحمه الله: (ويسن كون المؤذن صيتًا أي رفيع الصوت ... ولأنه أبلغ في الإعلام) [7] .
وقد اختلف الفقهاء في كون رفع الصوت شرطًا لصحة الأذان.
ولا يخلو الأذان من حالتين:
الحال الأولى: رفع الصوت بالأذن لغير الحاضرين.
الحال الثانية: رفع الصوت بالأذان لنفسه أو لمن كان حاضرًا معه.
(1) أبو بكر بن مسعود الكاساني الحنفي علاء الدين ملك العلماء، فقيه حنفي له بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع والسلطان المبين في أصول الدين، توفي سنة 587 ه.
الجواهر المضية (2/ 244) تاج التراجم (ص: 327) الأعلام للزركلي (2/ 70) وفيه: الكاشاني.
(2) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (1/ 149) .
(3) أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن الرعيني المالكي المعروف بالحطاب فقيه أصولي صوفي مشارك في بعض العلوم من كتبه مواهب الجليل في شرح مختصر خليل، مات سنة 954 ه.
الأعلام للزركلي (7/ 58) معجم المؤلفين (11/ 230) .
(4) مواهب الجليل في شرح مختصر خليل (2/ 91) .
(5) مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (1/ 214) .
(6) منصور بن يونس بن صلاح الدين البهوتي شيخ الحنابلة بمصر في عهده، نسبته إلى بهوت في الغربية بمصر من مصفاته الروض المربع بشرح زاد المستنقع المختصر من المقنع وكشاف القناع عن متن الإقناع، توفي عام إحدى وخمسين بعد الألف.
خلاصة الأثر للحموي (4/ 426) الأعلام للزركلي (8/ 249) معجم المؤلفين (13/ 22) .
(7) كشاف القناع عن متن الإقناع (2/ 43) .