الحال الأولى: رفع الصوت بالأذان لغير الحاضرين:
اختلف الفقهاء رحمهم الله في اشتراط رفع الصوت بالأذان لمن كان يؤذن لغير الحاضرين على قولين اثنين:
القول الأول:
إن رفع الصوت بالأذان شرط لصحة الأذان إذا كان يؤذن لغير الحاضرين، وهو قول في مذهب الحنفية، والوجه المصحح عند الشافعية ومذهب الحنابلة بل جعلوه ركنًا من أركان الأذان.
قال السرخسي رحمه الله: (ويؤذن حيث يكون اسمع للجيران؛ لأن المقصود إعلامهم ويرفع صوته؛ لأن الإعلام لا يحصل إلا به) [1] .
قال الشربيني رحمه الله:(ويكفي في أذانه [المنفرد] إسماع نفسه بخلاف أذان
الإعلام للجماعة فيشترط فيه الجهر بحيث يسمعونه) [2] .
قال البهوتي رحمه الله: (ورفع الصوت به أي الأذان ركن) [3] .
القول الثاني: يستحب رفع الصوت بالأذان لمن كان يؤذن لغير الحاضرين، وليس ذلك شرطًا لصحة الأذان، وهو مذهب الحنفية والمالكية ووجه في مذهب الشافعية.
قال الكاساني رحمه الله: (حينما عدد سنن الأذان:(منها: أن يجهر بالأذان فيرفع به صوته؛ لأن المقصود وهو الإعلام يحصل به) [4] .
قال الحطاب رحمه الله: (في صفة المؤذن ... وليكن صيتًا حسن الصوت) [5] .
قال الشربيني رحمه الله في سنن الأذان: (وأن يبالغ في رفع الصوت بالأذن) وقال: (ويسن ... صيت أي عالي الصوت) [6] .
(1) المبسوط (1/ 138) .
(2) مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (1/ 208) .
(3) كشاف القناع (2/ 64) .
(4) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائح (1/ 149) .
(5) مواهب الجليل في شرح مختصر خليل (2/ 89) .
(6) مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (1/ 213 - 214) .