فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 430

واستدل القائلون باشتراط رفع الصوت بالأذان لمن كان يؤذن لغير الحاضرين بعدة أدلة، منها:

الدليل الأول: عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال لعبد الرحمن بن أبي صعصعة [1] رحمه الله: (إني أراك تحب الغنم والبادية، فإذا كنت في غنمك وباديتك فأذنت بالصلاة فارفع صوتك بالنداء ... ) قال أبو سعيد: سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [2] .

وجه الدلالة: أمره عند الأذان أن يرفع صوته بالأذان، وأبو سعيد يأثره عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، والأمر من المشرع للوجوب، فإذا وجب على من كان في غنمه وباديته فلأن يجب لمن كان يؤذن لغير الحاضرين من باب أولى.

الدليل الثاني: أن المقصود من مشروعية الأذان هو الإعلام لغير الحاضرين ولا يحصل هذا المقصود إلا برفع الصوت به، فلو أسر به لما تم المقصود من مشروعية الأذان [3] .

واستدل القائلون باستحباب رفع الصوت بالأذان دون اشتراطه بعموم أدلة الحث على رفع الصوت ومنها: حديث عبدالله بن زيد [4] - رضي الله عنه: (قم مع بلال فألق عليه ما رأيت فليؤذن به، فإنه أندى صوتًا منك) [5] .

(1) عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة المازني الأنصاري المدني، وثقه أبو حاتم والنسائي، روى له البخاري وأبو داود، والنَّسَائي وابن ماجة توفي في أول خلافة المنصور.

الجرح والتعديل (5/ 250) تهذيب الكمال (17/ 217) تاريخ الإسلام (3/ 686) .

(2) رواه البخاري في الصحيح كتاب الأذان باب رفع الصوت بالنداء حديث (609) (1/ 207) .

(3) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (1/ 149) مواهب الجليل للحطاب (2/ 91) مغني المحتاج للشربيني (1/ 114) كشاف القناع للبهوتي (2/ 64) .

(4) عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري الخزرجي البدري من سادة الصحابة، شهد العقبة وبدرا وهو الذي أري الأذان في السنة الأولى من الهجرة، له أحاديث يسيرة، وحديثه في السنن الأربعة، توفي سنة اثنتين وثلاثين.

الاستيعاب (3/ 912) سير أعلام النبلاء (2/ 375) الإصابة (4/ 328) .

(5) رواه أبو داود في السنن كتاب الصلاة باب كيف الأذان حديث (499) (1/ 372) ، والترمذي في السنن كتاب الصلاة باب ما جاء في بدء الأذن حديث (189) وقال: حديث عبدالله بن زيد حديث حسن صحيح (1/ 358) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت