وحديث أبي هريرة - رضي الله عنه: (المؤذن يغفر له مدى صوته، ويشهد له كل رطب ويابس) [1] ، وحديث أبي سعيد الخدري الذي سبق ذكره [2] .
وجه الدلالة: ظاهر هذه الأحاديث يدل على استحباب رفع الصوت بالأذان دون اشتراط [3] .
المناقشة: أصل الأمر في هذه الأحاديث يحمل على الوجوب إلا لصارف ولا صارف هنا فيبقى الأمر على أصله، ولم يلتفت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن عبدالله بن زيد الذي رأى الأذان ويأمره أن يلقيه على بلال لمجرد استحباب رفع الصوت بالأذان بل لاشتراطه والإلزام به.
والتعليل: بأن الإسرار بالأذان يصح كما لو أسر بالقراءة في موضع الجهر [4] .
يقال فيه: هذا القياس فاسد فهو في معارضة النص، فقد وردت النصوص تأمر برفع الصوت بالأذان.
الترجيح:
الراجح والله أعلم هو القول الأول من اشتراط رفع الصوت بالأذان لغير الحاضرين لقوة ما استدلوا به من أدلة، وعدم وجود الصارف للأمر من الوجوب إلى الاستحباب.
الحال الثانية: رفع الصوت بالأذان لنفسه أو لمن كان حاضرًا معه:
اختلف الفقهاء رحمهم الله في استحباب رفع الصوت بالأذان لمن كان يؤذن لنفسه أو لمن كان حاضرًا معه على قولين:
(1) رواه الإمام أحمد في المسند مسند أبي هريرة - رضي الله عنه - حديث (7611) (13/ 52) وابن ماجه في السنن كتاب الأذان والسنة فيه باب فضل الأذان وثواب المؤذنين حديث (724) (1/ 240) وهو حديث صحيح، انظر صحيح سنن ابن ماجه (1/ 226) .
(2) ص (40) .
(3) انظر: المجموع شرح المهذب للنووي (3/ 119) .
(4) المرجع السابق.