قال البهوتي رحمه الله: (ومن رأى مبتلى في دينه سجد بحضوره وغيره ... وقال:(الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به وفضلني على كثيرٍ ممن خلق تفضيلًا) ، وإن كان مبتلى في بدنه سجد، وقال ذلك وكتمه منه ويسأل الله العافية) [1] .
قال البجيرمي رحمه الله: (ويظهرها أي السجدة إن لم يخف ضرره ... وإلا أخفاها، ويقصد بها التعبير له لعله يتوب، فإن لم يتجاهر بمعصيته فلا سجود لرؤيته، لا لمبتلى لئلا يتأذى بالإظهار، ويسن أن يقول بعدها: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به وفضلني على كثيرٍ ممن خلق تفضيلًا) [2] .
وينبغي عند رؤية المبتلى أن يحذر المسلم من الشماتة بأهل البلاء فلا يأمن أن يبتليه الله بما ابتلاهم به، قال النخعي رحمه الله: (إني لأرى الشيء أكرهه فما يمنعني أن أتكلم فيه إلا مخافة أن أبتلى بمثله) [3] .
قال ابن القيم رحمه الله تعالى في الميزان الصحيح للنظر في حال الخلق ومعاملتهم:
واجعل لقلبك مقلتين كلاهما ... بالحق في ذا الخلق ناظرتان
فانظر بعين الحكم وارحمهم بها ... إذ لا ترد مشيئة الديان
وانظر بعين الأمر واحملهم على ... أحكامه فهما إذًا نظران
واجعل لوجهك مقلتين كلاهما ... من خشية الرحمن باكيتان
لو شاء ربك كنت أيضًا مثلهم ... فالقلب بين أصابع الرحمن
واحذر كمائن نفسك اللاتي متى ... خرجت عليك كسرت كسر مهمان [4]
(1) كشاف القناع عن الإقناع (3/ 129 - 130) ، وانظر: مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى للرحيباني (1/ 590) .
(2) تحفة الحبيب على شرح الخطيب (2/ 88) .
(3) رواه البيهقي في شعب الإيمان فيما ورد من الأخبار في التشديد على من اقترض من عرض أخيه المسلم شيئًا بسب أو غيره أثر رقم (6353) (9/ 118) ، وحسن إسناده المحقق بمجموع طرقه.
(4) متن القصيدة النونية (ص 20) .