فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 430

قال الشيرازي رحمه الله: (وإن كان يؤذن لصلاته وحده لم يرفع الصوت لأنه لا يدعو غيره فلا وجه لرفع الصوت) [1] .

وقد استدل القائلون باستحباب رفع الصوت بالأذان لمن كان يؤذن لنفسه أو لمن كان حاضرًا معه بما ورد من أدلة في رفع الصوت بالأذان ومنها:

حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه: (فارفع صوتك بالنداء) [2] ،وحديث أبي هريرة - رضي الله عنه: (المؤذن يغفر له مدى صوته، ويشهد له كل رطب ويابس) [3] .

وجه الدلالة: حديث أبي سعيد الخدري نص في أذان المنفرد ببادية وأنه يشرع له رفع الصوت، وحديث أبي هريرة فيه الحث على رفع الصوت بالأذان وبيان فضل الرفع وثوابه مما يعم أحوال الأذان ومنها أذان المرء لنفسه أو لمن كان حاضرًا معه.

واستدل القائلون بعدم رفع الصوت في هذه الحال بالتعليل بأنه لا يدعو غيره فلا وجه لرفع الصوت [4] .

وبحمل الأحاديث الصحيحة في فضل رفع الصوت على الأذان للجماعة [5] .

المناقشة: التعليل هنا باطل فهو في معارضة النص، حيث ورد النص برفع الصوت لمن يؤذن لنفسه كما في حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - ولمن يؤذن لجماعة حاضرة معه كما في حديث أبي قتادة الأنصاري - رضي الله عنه: -في قصة مسيرهم مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ونومهم عن الصلاة حتى طلع حاجب الشمس -وفيه: يا بلال قم فأذن بالناس بالصلاة) [6] فهو أذن لمن كان معه من المسلمين لا يرجون غيرهم والأصل في الأذان هنا رفع الصوت.

(1) المهذب في فقه الإمام الشافعي (1/ 203) .

(2) سبق تخريجه ص .

(3) سبق تخريجه ص .

(4) انظر: المجموع شرح المهذب للنووي (3/ 120) .

(5) انظر: المجموع شرح المهذب للنووي (3/ 120) .

(6) رواه البخاري في الصحيح كتاب مواقيت الصلاة، باب الأذان بعد ذهاب الوقت، حديث (595) (1/ 201) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت