فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 430

وقال ابن الجوزي [1] رحمه الله: (لما لقن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا محذورة وكان كافرًا أعاد عليه الشهادة وكررها لتثبت عنده ويحفظها ويكررها على أصحابه المشركين فإنهم كانوا ينفرون منها خلاف نفورهم من غيرها، فلما كررها عليه ظنها من الأذان، فعد الأذان تسع عشرة كلمة فإذا كان كذلك لم يكن تكرارها سنة) [2] .

الرد: هذه الاحتمالات التي ذكرها فقهاء الحنفية والحنابلة مردودة بدليل:

رواية أبي داود السابقة حيث قال أبو محذورة للنبي - صلى الله عليه وسلم: (قلت يا رسول الله علمني سنة الأذان) ،قال الزيلعي [3] رحمه الله: (وهذه الأقوال متقاربة في المعنى ويردها لفظ أبي داود رحمه الله:(قلت يا رسول الله: علمني سنة الأذان) وفيه: (ثم تقول: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله تخفض بها صوتك ثم ترفع صوتك بها) فجعله من سنة الأذان) [4] ، وتبعه في رد هذه التأويلات الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله [5] .

وأيضًا قال الخرشي رحمه الله حينما ذكر الاحتمالات التي من أجلها أمره النبي - صلى الله عليه وسلم - بالترجيع: (ولا ينتفي هذا بانتفاء سببه، كالرمل في الحج) [6] .

الوجه الثاني: قالوا: وردت أحاديث في صفة الأذان عن غير أبي محذورة - رضي الله عنه - وليس فيها ذكر للترجيع، كحديث عبدالله بن زيد وابن عمر رضي الله عنهم.

(1) عبد الرحمن بن علي بن محمد القرشي التيمي أبو الفرج ابن الجوزي , مؤرخ محدث مفسر فقيه من علماء الحنابلة , مولده ووفاته ببغداد له نحو ثلاثمائة مصنف منها: زاد المسير في علم التفسير، تلبيس إبليس، توفي عام سبع وتسعين وخمسمائة.

سير أعلام النبلاء (22/ 352) شذرات الذهب (1/ 47) معجم المفسرين (1/ 268)

(2) التحقيق في مسائل الخلاف (2/ 78) .

(3) العلامة أبو محمد عبد الله بن يوسف الزيلعي الحنفي، فقيه عالم بالحديث، أصله من الزيلع في الصومال اشتغل كثيرا ولازم مطالعة كتب الحديث إلى أن خرج الهداية وأحاديث الكشاف واستوعب ذلك استيعابا بالغا مات بالقاهرة سنة 762 هـ

الدرر الكامنة (3/ 95) البدر الطالع (1/ 402) لحظ الألحاظ (1/ 88) .

(4) نصب الراية لأحاديث الهداية (1/ 263) .

(5) الدراية في تخريج أحاديث الهداية (1/ 112) .

(6) شرح مختصر خليل (1/ 229) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت