فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 430

وجه الدلالة: الحديث نص في بيان صفة الترجيع الواردة في الأذان، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - علمها أبا محذورة، وهي من سنن الأذان كما في الرواية، قال أبو محذورة: قلت يا رسول الله علمني سنة الأذان [1] .

المناقشة: ناقش فقهاء الحنفية والحنابلة الاستدلال بحديث أبي محذورة - رضي الله عنه - من وجهين:

الوجه الأول: أن ما ورد في أذان أبي محذورة من ترجيعه للأذن كان تعليمًا فظنه أبو محذورة ترجيعًا [2] ، قال البابرتي [3] رحمه الله: (ذكر في الأسرار أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره بذلك لحكمة رويت في قصته وهي: أن أبا محذورة كان يبغض النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل الإسلام بغضًا شديدًا، فلما أسلم أمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالأذان، فلما بلغ كلمات الشهادة خفض صوته حياءًا من قومه، فدعاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعرك أذنه، وقال له: ارجع وامدد بها صوتك، إما ليعلمه أنه لا حياء في الحق أو ليزيده محبة للرسول بتكرير كلمات الشهادة) [4] .

قال الإمام الطحاوي [5] رحمه الله: (احتمل أن يكون الترجيع الذي حكاه أبومحذورة إنما كان لأن أبا محذورة لم يمد بذلك صوته على ما أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - منه، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم:ارجع وامدد من صوتك هكذا اللفظ في الحديث) [6] .

(1) انظر في ذلك: المنتقى في شرح الموطأ للباجي (2/ 13) ، سبل السلام (1/ 362) .

(2) انظر: الهداية للمرغيناني (1/ 41) .

(3) أبو عبد الله محمد بن محمد بن محمود أكمل الدين البابرتي، علامة بفقه الحنفية، عارف بالأدب، كان فاضلا صاحب فنون وافر العقل، من كتبه العناية في شرح الهداية وشرح المنار مات سنة 786 ه.

الدرر الكامنة (6/ 1) ، تاج التراجم (ص:276) الأعلام للزركلي (7/ 42) .

(4) العناية شرح الهداية (1/ 241 - 242) .

(5) الإمام العلامة أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي محدث الديار المصرية، صاحب التصانيف الشهيرة، منها اختلاف العلماء وأحكام القرآن وشرح معاني الآثار، توفي سنة 321 هـ. سير أعلام النبلاء (15/ 27) الجواهر المضية (1/ 102) شذرات الذهب (4/ 105) .

(6) شرح معاني الآثار (1/ 132) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت