منها، ولم يقع منهم في ذلك توقف ولا مثنوية، فهو - بحسب الاستقراء - إجماع ثابت، فدل على أن كل بدعة ليست بحق بل هي من الباطل) [1] .
رابعًا: من ادعى حسن شيء من المحدثات لزمه اتهام الدين بالنقص وعدم الكمال واقتضاه ذلك مخالفة الخبر المنزل من عند الله: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [2] والخبر الناطق به رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (قد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك، ومن يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بما عرفتم من سنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ، وعليكم بالطاعة وإن عبدًا حبشيًا، فإنما المؤمن كالجمل الأنف حيثما قيد انقاد) [3] .
ومحسن البدع يخالف هذا كله حين يزعم الحسن لبعض البدع، ويلزمه على ذلك أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه رضي الله عنهم قد تركوا العمل بما هو حسن محمود مثاب عليه، وتركوا الأمر به ولم يفطن له إلا من جاء بعدهم [4] .
خامسًا: القول بتحسين البدع يفسد الدين ويفتح المجال للمتلاعبين فيأتي كل من يريد بما يريد تحت ستار البدعة الحسنة، وتتحكم حينئذٍ أهواء الناس وعقولهم وأذواقهم في شرع الله وكفى بذلك إثمًا وضلالًا مبينًا [5] .
(1) المرجع السابق (1/ 242) .
(2) سورة المائدة آية (3) .
(3) رواه ابن ماجة في السنن المقدمة باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين المهديين حديث (43) (1/ 16) وصححه الألباني رحمه الله في صحيح سنن ابن ماجه حديث (41) (1/ 23) .
(4) حقيقة البدعة وأحكامها د/ سعيد بن ناصر الغامدي (2/ 140) .
(5) حقيقة البدعة وأحكامها د/ سعيد بن ناصر الغامدي (2/ 140) .