وقال رحمه الله بعد ذلك:(ولم أقف على استحباب ذلك في كلام أهل المذهب، مع أن القصة التي ذكرها عن صحيح مسلم فهي في كتاب الأذان منه، ولم
يتكلم عليها القاضي عياض [1] ، ولا القرطبي [2] ، ولا الأبي [3] ، والله تعالى أعلم) [4] .
وأما فقهاء الحنابلة فلم يذكروا في كتب المذهب - فيما وقفت عليه - الأذان لغير الصلاة إلا الأذان في أذن المولود فقط.
قال العلامة البهوتي رحمه الله:(ويسن أذان في أذن مولود اليمنى، حين
يولد وأن يقيم في اليسرى من أذنيه بعده) [5] ، ولم يذكر الأذان عند تغول الغيلان، فلعله لم يثبت الحديث عندهم، والله أعلم.
والأصل في هذه المسألة الذي اعتمده الفقهاء في ذكر الاستحباب هو ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم: (إذا تغولت الغيلان فنادوا بالأذان) .
(1) أي في كتابه: إكمال المعلم شرح صحيح مسلم.
والقاضي هو: أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض اليحصبي الأندلسي، عالم المغرب إمام وقته في الحديث وعلومه، عالمًا بالتفسير وجميع علومه، فقيهًا أصوليًا، من تصانيفه الشفا بتعريف حقوق المصطفى و مشارق الأنوار، مات سنة 544 ه.
سير أعلام النبلاء (20/ 212) الديباج المذهب (2/ 46) الأعلام للزركلي (5/ 99) .
(2) أي في كتابه: المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم.
والقرطبي هو: أبو العباس أحمد بن عمر بن إبراهيم، الأنصاري القرطبي الأندلسي، يعرف بابن المزين من أعيان فقهاء المالكية، كان بارعا في الفقه والعربية، عارفا بالحديث. من كتبه المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، مات سنة 656 ه.
تاريخ الإسلام (14/ 795) ، الديباج المذهب (1/ 240) الأعلام للزركلي (1/ 186) .
(3) أي في كتابه: إكمال إكمال المعلم.
والأُبي هو: محمد بن خلفة بن عمر الأبي الوشتاني المالكي، عالم بالحديث، وصفه ابن حجر بأنه عالم المغرب بالمعقول، له إكمال إكمال المعلم لفوائد كتاب مسلم جمع فيه بين المازري وعياض والقرطبي والنووي، مع زيادات من كلام شيخه ابن عرفة، وشرح المدونة مات بتونس سنة 827 ه.
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع (2/ 169) ، الأعلام للزركلي (6/ 115)
(4) مواهب الجليل للحطاب (2/ 86) .
(5) كشاف القناع عن متن الإقناع للبهوتي (2/ 42) .
انظر كذلك: شرح منتهى الإرادات المسمى دقائق أولي النهى لشرح المنتهى للبهوتي (1/ 257) ، مطالب أولي النهى للرحيباني (1/ 286) .