وبنوا ذلك على حديث:"إذا تغولت الغيلان فنادوا بالأذان".
فاستحب فقهاء الشافعية رحمهم الله رفع الصوت بالأذان عند تغول الغيلان.
قال الهيتمي رحمه الله:(قد يسن الأذان لغير الصلاة، كما في آذان
المولود، ... وعند تغول الغيلان، أي تمرد الجن لخبر صحيح فيه) [1] .
قال النووي رحمه الله: فرع: (إذا تغولت الغيلان على المسافر استحب أن يقول ما جاء عن جابر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا تغلوت الغيلان فنادوا بالأذان) [2] ."
وجعله السيوطي رحمه الله ضابطًا في باب الأذان في الأشباه والنظائر حيث قال: (لا يسن الأذان في غير الصلوات إلا في آذان المولود، وعند تغول الغيلان كما في الحديث ... ) [3] .
وقد نقل بعض فقهاء الحنفية ما ذكره الشافعية، ولم يستبعدوه.
قال ابن عابدين رحمه الله: (قال الرملي [4] ورأيت في كتب الشافعية أنه قد يسن الأذان لغير الصلاة، كما في آذان المولود ... وعند تغول الغيلان ... ) أقول:
ولا بعد فيه عندنا [5] ، وبين معنى عدم استبعاده لهذا القول في الحاشية: (أي لأن ما صح فيه الخبر بلا معارض فهو مذهب للمجتهد، وإن لم ينص عليه) [6] .
أما فقهاء المالكية رحمهم الله، فنقل بعضهم ما ذكره فقهاء الشافعية، كما فعل الحطاب رحمه الله حينما نقل عن الإمام النووي رحمه الله في كتابيه شرح المهذب، والأذكار [7] .
(1) تحفة المحتاج في شرح المنهاج لابن حجر الهيتمي (1/ 461) . وانظر في هذا عند الشافعية: مغني المحتاج للخطيب الشربيني (1/ 208) ، نهاية المحتاج للرملي (1/ 401) ، تحفة الحبيب على شرح الخطيب (حاشية الجبيرمي على الخطيب) لسليمان البجيرمي المصري (2/ 200) حاشية قليوبي على شرح المحلي على المنهاج لشهاب الدين القليوبي (1/ 125) .
(2) المجموع شرح المهذب (4/ 279) .
(3) الأشباه والنظائر في قواعد وفروع فقه الشافعية للسيوطي (2/ 185) .
(4) خير الدين بن أحمد بن علي الأيوبي العليمي، فقيه من أهل الرملة ولد ومات بها، رحل إلى مصر فمكث في الأزهر ست سنين وعاد إلى بلده فأفتى ودرّس، من مصنفاته الفتاوي الخيرية ومظهر الحقائق حاشية على البحر الرائق، توفي سنة إحدى وثمانين بعد الألف.
خلاصة الأثر (2/ 134) الأعلام للزركلي (2/ 327) معجم المؤلفين (4/ 132) .
(5) منحة الخالق على البحر الرائق شرح كنز الدقائق لابن عابدين (1/ 269) .
(6) رد المحتار على الدر المختار (حاشية ابن عابدين) (2/ 50) .
(7) مواهب الجليل لشرح مختصر خليل للحطاب (2/ 86) .