وتفسده عليه، فشكا ذلك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: (تلك الغول، يا أبا أسيد ... ) الحديث [1] ، فدل هذا على وجود الغول، وإثباتها وأنها حقيقة كائنة.
وفي المقابل جاء نفي الغول عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا عدوى ولا طيرة ولا غول) [2] .
وذهب جمهور العلماء إلى أن النفي في الحديث ليس منصبًا على وجود عين الغول وكونها حقيقة مشاهدة، وإنما فيه إبطال ما اعتقده أهل الجاهلية من كونها لم تحكمها الطبيعة [3] وأن لها تأثيرًا دون قدر الله تعالى.
قال أبو السعادات [4] رحمه الله: (قوله(لا غول) ليس نفيًا لعين الغول ووجوده، وإنما فيه إبطال زعم العرب في تلونه بالصور المختلفة، واغتياله، فيكون المعني بقوله (لا غول) : أنها لا تستطيع أن تضل أحدًا) [5] .
وعليه فقد استحب جمع من الفقهاء رفع الصوت بالأذان عند تغول الغيلان [6] .
(1) رواه الطبراني في المعجم الكبير حديث (585) (19/ 263) ، وقال الهيثمي: (ورجاله وثقوا كلهم وفي بعضهم ضعف) (مجمع الزوائد(7/ 42) ، وقال السيوطي في الخصائص الكبرى: (أخرجه الطبراني وأبو نعيم بسند جيد) (2/ 146) .
(2) رواه مسلم في صحيحه كتاب السلام باب لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر ولا نوء ولا غول ولا يورد ممرض على مصح حديث (2222) (4/ 1744) .
(3) كما سبق في كلام القزويني (ص 89) .
(4) أبو السعادات المبارك بن محمد الجزري، ابن الأثير، المحدث اللغوي الأصولي، قيل: إن تصانيفه كلها ألفها في زمن مرضه إملاء على طلبته، وهم يعينونه بالنسخ والمراجعة، من كتبه النهاية في غريب الحديث وجامع الأصول في أحاديث الرسول مات سنة 606 ه.
سير أعلام النبلاء (21/ 488) طبقات الشافعية الكبرى (8/ 366) ، طبقات الشافعية لابن قاضى شهبة (2/ 60) .
(5) النهاية في غريب الحديث والأثر (3/ 396) .
وانظر: في هذه المسألة: تيسير العزيز الحميد لسليمان بن عبدالله آل الشيخ (2/ 768) .
(6) وأكثر من توسع في الأذان لغير الصلاة، كتغول الغيلان، وفي أذن المهموم، وخلف المسافر، ووقت الحريق فقهاء الشافعية، وكذا فقهاء المالكية نقلوا كثيرًا مما ذكره الشافعية في هذا الباب، كما فعل الحطاب في مواهب الجليل حيث نقل كلام النووي (مواهب الجليل 2/ 86) ، وكذا فعل فقهاء الحنفية نقلوا ما ذكره الشافعية ولم يستبعدوه، وأما فقهاء الحنابلة فلم يذكروا الأذان لغير الصلاة إلا في مسألة واحدة وهي الأذان في أذن المولود حين يولد. انظر في هذا الموسوعة الفقهية الكويتية (2/ 373) .