فالحديث على هذا لا يصح، ولا تقوم به حجة في إثبات حكم شرعي فاعتماد فقهاء المذاهب الأربعة وتتابعهم على نقل الخبر وإثبات الحكم الشرعي على مجرد هذا الخبر غير مرضي [1] .
ولكن الأذان من جملة ذكر الله تعالى، فيقال عند وجود الجن والشياطين، فالذكر يطرد الشيطان لعموم الأدلة الشرعية في ذلك.
ففي صحيح مسلم عن سهيل قال: أرسلني أبي إلى بني حارثة قال: ومعي غلام لنا أو صاحب لنا فناداه مناد من حائط باسمه، قال: وأشرف الذي معي على الحائط فلم ير شيئًا، فذكرت ذلك لأبي فقال: لو شعرت أنك تلقى هذا لم أرسلك، ولكن إذا سمعت صوتًا فناد بالصلاة فإني سمعت أبا هريرة - رضي الله عنه - يحدث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (إن الشيطان إذا نودي بالصلاة، ولى وله حصاص) [2] .
وعن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (إن الشيطان إذا سمع النداء بالصلاة، ذهب حتى يكون مكان الروحاء [3] [4] .
(1) وما أحسن ما رواه الهروي رحمه الله عن ابن المبارك حيث قال:(وضل ابن المبارك في بعض أسفاره في طريق، وكان قد بلغه أن من اضطر إلى مفازة فنادى: يا عباد الله أعينوني؛ أعين، قال: فجعلت أطلب الجزء أنظر إسناده.
فلم يستجز أن يدعو بدعاء لا يرضى إسناده)ذم الكلام وأهله (3/ 108) قال الألباني رحمه الله: (هكذا فليكن الاتباع) سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة (2/ 109) .
(2) كتاب الصلاة، باب فضل الأذان وهرب الشيطان عند سماعه، حديث (389) ، (1/ 291) .
(3) الروحاء: بفتح الراء و سكون الواو والحاء المهملة على زنة فعلاء، هي بئر الروحاء، تبعد عن المدينة خمسةو سبعين كيلًا ذكرها ابن إسحاق في مسير النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى بدر، وظلت محطة عامرة على مر العصور. انظر: معجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية (ص 143) .
(4) رواه مسلم في كتاب الصلاة باب فضل الأذان وهرب الشيطان عند سماعه حديث (388) ، (1/ 290) .